منذ ما يقارب العام، تواجه شركة مايكروسوفت تمردًا داخليًا من جانب مجموعة صغيرة من موظفيها المطالبين بقطع التعاون التجاري مع إسرائيل بسبب حرب غزة، رغم محاولات الشركة المستمرة لإخماد هذه الاحتجاجات.
وبحسب وثائق وتصريحات اطلعت عليها وكالة بلومبرج، لجأت مايكروسوفت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي والسلطات المحلية لملاحقة الاحتجاجات، كما راقبت الرسائل الداخلية التي تضمنت كلمات مثل “غزة”، وحذفت منشورات مرتبطة بالاعتراضات.
ورغم ذلك، يواصل الموظفون المعترضون – ومعهم أحيانًا مؤيدون من الخارج – التعبير عن رفضهم عبر رسائل جماعية ومظاهرات علنية. وفي الأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة الأمريكية 20 شخصًا بمقر الشركة في مدينة ريدموند بعد رفضهم فضّ اعتصامهم وهتافهم ضد المسؤولين التنفيذيين.
وتحمل مجموعة الموظفين المحتجين، التي تطلق على نفسها “لا لاستخدام أزور في الفصل العنصري”، مايكروسوفت مسؤولية دعم الجيش الإسرائيلي من خلال برمجيات وخدمات الحوسبة السحابية Azure وأدوات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن الشركة تتربح من قتل المدنيين الفلسطينيين، وهو ما تنفيه مايكروسوفت. لكن هذه الأزمة تهدد صورتها كأحد أبرز أماكن العمل عالميًا.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، فتحت الشركة تحقيقًا بعد تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اعترضت ملايين المكالمات الفلسطينية وخزّنتها على خوادم تابعة لمايكروسوفت، واستخدمت البيانات لتحديد أهداف القصف في غزة. ورغم نفي الشركة وجود أدلة على إساءة استخدام تقنياتها، فإن الجدل مستمر.
الانقسام الداخلي داخل مايكروسوفت ازداد بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ إذ عبّرت الإدارة عن تضامنها مع الموظفين كافة، لكن سرعان ما ظهر خلاف واضح: موظفون يهود تحدثوا عن تصاعد معاداة السامية، بينما اتهم الموظفون الفلسطينيون الإدارة بتجاهل معاناتهم وسط حرب أودت بحياة عشرات الآلاف.
لتظل النقاشات – حتى الآن – محصورة في غرف الدردشة والاجتماعات الداخلية، لكنها تكشف حجم الأزمة التي وجدت مايكروسوفت نفسها غارقة فيها.

