كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
تسعة عقود ونصف مرت على بزوغ نجم ساطع في جزيرة العرب، وُلد كبيرًا وبقي كبيرًا، وكل يوم يزداد اتساعًا وإشراقًا وبهاءً وتأثيرًا، ذلك النجم هو المملكة العربية السعودية التي يغطي نورها ودورها الاستراتيجي المنطقة العربية والإسلامية، وتشمل أهميتها العالم قاطبة. فهي قائدة ورائدة ومكانتها في الصدارة، محور ارتكاز وقطب للتوازن، وواجهة للعرب والإسلام بلا منازع.
المملكة كرمز تاريخي
التوصيف بـ”نجم سياسي ساطع” ليس مجرد مجاز، بل تأكيد على أن المملكة منذ تأسيسها كانت مشروع دولة حضارية وسطية ذات رسالة عالمية واضحة، انطلقت من صحراء الجزيرة لتكون قوة استقرار وإشعاع حضاري ومأرزًا للإيمان والاعتدال والتعايش والوسطية.
الثبات والتطور معًا
عبارة “وُلدت كبيرة وبقيت كبيرة” تعكس ثنائية نادرة في عالم السياسة: الثبات على المبادئ والقيم الإسلامية النبيلة، مع القدرة على التجدد والتكيف والمعاصرة، وهو ما ظهر جليًا في رؤية 2030 التي أعادت صياغة الحضور السعودي داخليًا وخارجيًا. ووفق ذلك جاء شعار “عزّنا برؤيتنا” في اليوم الوطني الـ95 ليكرّس هذا المفهوم الشامخ والمتجدد.
الريادة الإقليمية
المملكة لم تعد فقط دولة ذات تأثير خليجي، بل أصبحت مرجعية عربية وإسلامية ودولية، تتقاطع عندها الملفات الكبرى: فلسطين، الطاقة، الأمن القومي العربي، والسياسة الدولية ودهاليزها وأروقتها، إلى جانب قضايا الأمن والاقتصاد والحوار بين الحضارات وتعزيز الوسطية والاعتدال والسلام.
قطب للتوازن
وفي ظل اضطرابات إقليمية ودولية وتقاذف الأمواج، برزت السعودية كـ”قطب عالمي للتوازن”، سواء عبر مبادراتها للسلام، أو قدرتها على تجنيب المنطقة الانزلاق في فوضى أمنية أو سياسية.
واجهة العرب والإسلام
ولا يخفى على أحد أن العالم يرى في السعودية الصوت الرسمي للعالم العربي والإسلامي، بحكم احتضانها الحرمين الشريفين، ومبادراتها العالمية في مكافحة التطرف، ودعواتها للسلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وللوسطية والتسامح.
مصدر إشعاع استراتيجي
وبعد تسعة عقود ونصف، ما زالت المملكة تتوهج ليس فقط كنجم سياسي، بل كـ”مصدر إشعاع استراتيجي” يجمع بين الحداثة والهوية الوطنية، والأصالة والمعاصرة، وبين القوة الناعمة والصلبة، مما يجعلها بحق أهم فاعل عربي وإسلامي في النظام الدولي المعاصر.
لحظة فارقة في تاريخ الشرق
ولم يكن تأسيس السعودية اعتياديًا أو مألوفًا في المنطقة؛ بل كان لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط وعلامة بارزة في القرن العشرين، إذ أن تأسيسها مثّل صعودًا عربيًا وإسلاميًا نحو تشكّل دولة حديثة عصرية، دولة نهضة وتطور وبناء، دولة مؤسسات وبنية تحتية، وتحولًا جذريًا في الإنسان والأرض، ونقلة نوعية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وإقامة درع عربي حصين يحمي ظهر العرب والمسلمين ويصون هويتهم ويحرس مقدساتهم ويساندهم في الشدة والكرب.
في الذكرى الخامسة والتسعين – حيث يشهد الوطن تحولات نوعية ضمن رؤية السعودية 2030 التي فتحت آفاقًا واسعة للتنمية الشاملة، وأسست لمستقبل طموح يرتكز على التنويع الاقتصادي، والاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب والمرأة، وبناء مشاريع حضارية كبرى تُرسّخ مكانة المملكة في مصاف الدول المتقدمة.
ديناميكية رؤية 2030
في هذه المناسبة، تبرز التحولات الاستراتيجية التي تشهدها السعودية كدليل حي على ديناميكية رؤية 2030، التي أعادت صياغة أولويات التنمية على أسس عصرية وشاملة. لم تعد التنمية مقتصرة على البنية التحتية أو الاقتصاد التقليدي، بل شملت تنمية الإنسان بوصفه محور التحول ومحركه.
التحول الاقتصادي
ويتمثل التحول النوعي في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الابتكار والتقنية والذكاء الاصطناعي والصناعات الحديثة، بما يقلل من الاعتماد على النفط، وهو شعار الرؤية 2030 الذي نجحت السعودية في تنفيذه قولًا وفعلًا.
تمكين الإنسان السعودي
وإذا تحدثنا عن تمكين الإنسان السعودي، جاءت مبادرات التعليم الحديث، والتدريب، والتنمية، والتوطين، وريادة الأعمال. وأصبحت الكفاءات الوطنية – رجالًا ونساءً – في صدارة المشهد التنموي، ما يعكس إيمان القيادة الحكيمة بأن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الأهم للمستقبل.
مشاريع عالمية كبرى
وعند الحديث عن المشاريع الكبرى، نجد “نيوم”، و”ذا لاين”، و”القدية”، و”البحر الأحمر”، التي لا تمثل فقط إنجازات عمرانية واقتصادية وتقنية ذكية، بل رؤى ثقافية وبيئية وسياحية تعزز الهوية الوطنية وتضع المملكة في صدارة خريطة الابتكار والإبداع العالمي.
تمكين المرأة والشباب
وإذا سلطنا الضوء على المرأة والشباب، فإن الرؤية 2030 فتحت أبواب المشاركة الحقيقية للمرأة، ومكّنتها في شتى القطاعات، إلى جانب الاستثمار المكثف في الشباب بوصفهم وقود المستقبل.
وقفة تأمل لحجم التقدم
إن الذكرى الـ95 ليست محطة للاحتفال فحسب، بل وقفة تأمل في حجم التقدم الذي تحقق، وتأكيد على أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد، بقيادة طموحة، وشعب يؤمن بالتحول ويشارك فيه.

