أسامة الطريفي – حائل
لم تكن عبارة “عزنا بطبعنا” التي حملها اليوم الوطني السعودي الـ95 مجرد شعار عابر، بل كانت رسالة عميقة تختصر هوية السعوديين وسماتهم الأصيلة؛ من كرم وشجاعة وأصالة، إلى تمسك بالموروث الثقافي الذي أصبح علامةً فخر أمام العالم أجمع.
فالزي السعودي الأصيل، والقهوة العربية، ومظاهر الضيافة التي تسبق حتى الكلمات، ليست مجرد تفاصيل شكلية، بل هي هوية وطنية متجذرة، تتجلى في بروتوكولات الاستقبال والزيارات الرسمية، حيث تظهر المملكة للعالم كما هي: ثابتة الموقف، عزيزة المكانة، معتزة بموروثها، ومتفردة في حضورها.
إن اختيار هذا الشعار يترجم بوضوح أن المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تستمد قوتها من أصالتها، وتواكب في الوقت ذاته نهضتها الحديثة التي تجسّد رؤية المملكة 2030. هذه الرؤية لم تأت تقليدًا للغير، بل انبثقت من طبيعة السعوديين الطموحة والمبدعة، لتؤكد أن التنمية لا تعني التخلي عن الجذور، بل الانطلاق منها نحو المستقبل.
ومن النادر أن نجد دولة تنجح في الجمع بين طموحاتها العملاقة ورؤيتها الحديثة، وبين أصالتها وموروثها الشعبي والثقافي، كما فعلت المملكة العربية السعودية؛ بلاد التوحيد والأصالة.
ولعل أجمل ما تحمله هذه المناسبة هو البعد الاجتماعي والإنساني، إذ تذكّرنا بأن قوة الوطن لا تكمن فقط في مشاريعه ومكانته، بل أيضًا في وحدة أبنائه. وهنا تبرز الحاجة لنبذ الخلافات الشخصية، والتجاوز عن الأزمات المجتمعية، ونبذ كل أشكال العنصرية والتمييز، لنكون صفًا واحدًا في سبيل الوطن، فـ”لا يقوي جذورنا سوى اعتزازنا بأصالتنا وتقاليدنا، وقوة وحدتنا الوطنية”.
ومنذ تأسيس هذا الكيان العظيم على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – وحتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز – وسمو ولي عهده الملهم الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله – أثبتت المملكة أن قوتها الحقيقية تكمن في ثوابتها الراسخة ووحدتها الوطنية.
إنها رسالة تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل: أن حب الوطن لا يُكتب فقط في المقالات أو يُرفع في المناسبات، بل يُترجم إلى منجزات تُصنع على أرض الواقع، بجهود مخلصة تستمد عزتها من طبعها الأصيل.

