بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
بالأمس، أعلن معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تفاصيل موسم هذا العام، متحدثًا بثقة عن رؤيةٍ تُعانق العالمية وتُعبّر عن طموح وطنٍ شاب. وخلال حديثه، تناول الأصوات التي اعتادت توجيه النقد للموسم من داخل المحيط الإقليمي، متسائلًا عن غياب مثل تلك الانتقادات لدول تعتبر الترفيه ركيزة اقتصادية وثقافية. لم يكن حديثه دفاعًا، بل دهشةً من أن يُلام النجاح حين يكون سعوديًا.
تلك الإشارة لم تكن عابرة، بل توصيفًا دقيقًا لمشهد التغيير الذي يحدث؛ إذ ليس النجاح ما يُثير الجدل، بل تجاوزه للتوقعات، وليس الترفيه ما يُنتقد، بل الريادة حين تأتي من الرياض.
خلال سنوات قليلة، تحوّل موسم الرياض إلى منجز وطني تديره عقول وطنية شابة، ويستقطب عشرات الملايين من الزوار من داخل المملكة وخارجها. تجاوز عدد الحضور في إحدى نسخه تسعة عشر مليون زائر، ووفّر الموسم آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب شراكات ضخمة مع شركات عالمية كبرى.
ليست هذه أرقاماً عابرة، بل شواهد تنموية تُجسّد طموح رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وصناعة فرص جديدة تُعزز من مكانة الرياض كعاصمة للفعاليات العالمية.
وبينما يرى البعض “القوة الناعمة” حكرًا على دولٍ بعينها، تؤكد المملكة اليوم أن قوتها الناعمة تنبع من أصالتها وثقافتها وتنوعها. فموسم الرياض لا يستورد البهجة، بل يصدر الإبداع؛ ليس تقليدًا لما حولنا، بل ابتكارًا لما لم يُقدَّم بعد.
في كل منطقة من مناطقه نرى مزيجًا فريدًا من التراث والحداثة، من “سوق الأولين” الذي يحتفي بالجذور، إلى “بوليفارد وورلد” الذي يجمع العالم في قلب الرياض.
الترفيه هنا يمثل منصة للحوار الثقافي ومساحة رحبة للعطاء الفني والسياحي والإبداعي، تُقدَّم بلغة سعودية الهوية، عالمية التأثير.
النجاح الحقيقي لا يخلو من النقد، غير أن الفارق بين النقد البنّاء والتشكيك هو النية؛ فمن يريد التطوير يشارك، ومن يريد الهدم يهاجم. ومواسمنا اليوم لا تلتفت إلى من يرى الظل، لأنها ببساطة تصنع النور.
موسم الرياض ليس مجرد حدث يعبر العام ثم يرحل، هو حكاية وطن يتقدّم بثقة نحو المستقبل، يزرع الفرح ويصنع القيمة، ويحوّل طاقات شبابه إلى منجزٍ يليق باسم السعودية ومكانتها، ليظل رمزًا للإبداع والتميز الذي يشاهده العالم ويحتذي به.

