إذا كنت تتجنب أحيانًا الإطلاع على رصيدك البنكي أو متابعة الأخبار المزعجة، فلست وحدك. المفاجأة، بحسب دراسة جديدة، هي أن هذا السلوك الذي يميل إلى “الجهل المريح” لا يبدأ في مرحلة البلوغ، بل يتشكل في نقطة تحول مبكرة جدًا: عند سن السابعة.
تأثير التعامة.. تجنب الضرر
كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة شيكاغو أن الأطفال، الذين يُعرفون بفضولهم النهم، يبدأون في سن السابعة بتجنب المعلومات بشكل منهجي إذا كانت قد تثير لديهم مشاعر سلبية، في ظاهرة تُعرف بـ”تأثير النعامة”.
وقالت راديكا سانثاناغوبالان، الباحثة في جامعة شيكاغو: “بينما كان الأطفال الأصغر سنًا يسعون بنشاط للحصول على المعلومات، بدأ الأطفال الأكبر سنًا في إظهار ميول نحو التجنب”. وأضافت: “على سبيل المثال، لم يرغبوا في معرفة سبب كون الحلوى المفضلة لديهم ضارة، لكنهم كانوا على ما يرام تمامًا مع معرفة سبب ضرر الحلوى التي لا يحبونها”.
لا يقتصر الأمر على تجنب المشاعر السلبية، بل يمتد إلى استخدام الجهل كغطاء لتحقيق المصلحة الذاتية، وهو ما يسميه الباحثون “حيز المراوغة الأخلاقية”. ففي تجربة أخرى، خُيّر الأطفال بين دلوين من الملصقات، أحدهما يحتوي على عدد معروف وأكبر من الملصقات، والآخر مغطى وغير معروف العدد.
قبل الاختيار، سُئلوا إذا كانوا يريدون معرفة عدد الملصقات التي سيحصل عليها شريكهم. ومع تقدمهم في السن، رفض الأطفال بشكل متزايد معرفة ما سيحصل عليه شريكهم.
وبحسب سانثاناغوبالان، فإن “حجاب الجهل هذا يسمح لهم بالتصرف لمصلحتهم الذاتية” دون الشعور بالذنب لاختيار الدلو الأفضل لأنفسهم.
ومع ذلك، كان هناك استثناء واحد لافت: لم يتردد الأطفال في مختلف الأعمار في معرفة أدائهم في الاختبارات، حتى لو كان سيئًا.
يرجح الباحثون أن السبب هو أن البيئة المدرسية تعزز فكرة النمو والتطور، مما يجعل النتيجة السيئة مجرد خطوة يمكن تحسينها.
ماذا يعني هذا بالنسبة لك كشخص بالغ؟
يؤكد الباحثون أن تجنب المعلومات في مرحلة البلوغ أمر شائع، لكنه قد يؤدي إلى عواقب شخصية ومجتمعية خطيرة، مثل “تعميق الاستقطاب السياسي أو التصلب الأيديولوجي”.
ولمواجهة هذا الميل الطبيعي، تقترح الدراسة حلولًا عملية:
– اسأل نفسك: كن واعيًا وحاول تحديد السبب الذي يدفعك لتجنب معلومة معينة.
– أعِد صياغة الموقف: بدلًا من التركيز على الانزعاج قصير المدى، حاول رؤية القيمة والفائدة طويلة الأمد التي ستحصل عليها من هذه المعرفة.
– تقبّل عدم اليقين: تقول سانثاناغوبالان إن “البشر لديهم ميل لحل حالة عدم اليقين، ولكن عندما يكون الحل مهددًا، قد يتحول الناس إلى التجنب”. وتضيف أن القدرة على “تحمل وحتى احتضان درجة معينة من عدم اليقين” قد تساعد في عدم الوقوع فريسة لتجنب المعلومات.

