وسط تصاعد الغضب الشعبي في مدغشقر، أعلن الرئيس أندري راجولينا أنه سيمنح نفسه عامًا واحدًا فقط لمعالجة أزمات البلاد، متعهدًا بالاستقالة إن فشل في تحقيق تقدم ملموس.
جاء هذا الوعد خلال لقاء مفتوح في القصر الرئاسي، جمعه بمؤيدين وناشطين موالين للحكومة.
قال راجولينا أمام الحضور وفق ما نقلته بي بي سي: “لا أريد المديح، أريد الحقيقة. الذين كانوا يقولون إن الأمور تسير على ما يرام هم من أوصلونا إلى هذا الوضع”.
وأضاف أن مشروعات الطاقة الجارية ستضيف 265 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية خلال عام، مؤكدًا: “أقسم أنه إذا استمرت انقطاعات الكهرباء في العاصمة بعد عام، فسأستقيل”.
لكن حركة جيل زد مدغشقر (Gen Z Mada) التي تقود الاحتجاجات منذ أواخر سبتمبر رفضت دعوته للحوار، معتبرةً أنها “لا تفاوض نظامًا يقمع الشباب ويهينهم في الشوارع”. ودعت الحركة إلى إضراب وطني جديد يوم الخميس، مؤكدة أن الشعب “لن يرضخ بعد اليوم”.
الاحتجاجات التي بدأت بسبب انقطاعات المياه والكهرباء، تحولت سريعًا إلى موجة غضب أوسع ضد الفساد وغلاء المعيشة وتدهور الخدمات. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا في مواجهات مع قوات الأمن، بينما تنفي السلطات هذه الأرقام.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أقال راجولينا حكومته الأسبوع الماضي وعيّن جنرالًا من الجيش رئيسًا للوزراء، لكن المعارضة رأت في الخطوة محاولة لترسيخ السيطرة العسكرية على السلطة.
ويواجه راجولينا اليوم مفارقة لافتة؛ فالرجل الذي وصل إلى الحكم عام 2009 عبر احتجاجات قادها بنفسه ضد الرئيس السابق مارك رافالومانانا، يجد نفسه الآن في موقع من يواجه الشارع الغاضب نفسه.
ورغم الهدوء النسبي في أجزاء من العاصمة أنطاناناريفو، فإن بعض الأحياء ما زالت تشهد انتشارًا أمنيًا كثيفًا، وسط طرق مغلقة ومخاوف من عودة الاشتباكات. وبينما يراهن الرئيس على عام إضافي لإنقاذ شرعيته، يصرّ المحتجون على أن مهلة الوقت انتهت بالفعل.

