تستعد لجنة شعبية في سويسرا لإطلاق حملة وطنية تهدف إلى جمع التوقيعات اللازمة لتنظيم استفتاء شعبي يدعو الحكومة الفيدرالية إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة، في خطوة من شأنها أن تعيد ملف الاعتراف إلى واجهة النقاش السياسي في البلاد.
وتسعى المبادرة إلى إدراج نص دستوري جديد يُلزم السلطات السويسرية بتقديم إعلان الاعتراف بفلسطين إلى الأمم المتحدة خلال ثلاثة أشهر من موافقة الشعب والكانتونات على المقترح، في حال تم اعتماده.
وتتألف اللجنة الداعمة للمبادرة من 26 شخصية عامة تمثل قطاعات المجتمع المدني، من بينهم نشطاء سياسيون وقانونيون وأعضاء في أحزاب يسارية، أبرزهم النائب رافاييل ماهايم عن حزب الخضر.
ولا تزال أحزاب كبرى مثل الاشتراكي والخضر في مرحلة دراسة الموقف قبل إعلان دعمها الرسمي للمقترح.
ويرى أصحاب المبادرة أن اللجوء إلى الديمقراطية المباشرة جاء نتيجة لما وصفوه بـ”تقصير الحكومة الفيدرالية في دعم حل الدولتين”، خاصة في ظل استمرار تردد البرلمان والحكومة في الاعتراف بفلسطين، رغم أن أكثر من 130 دولة حول العالم قامت بالفعل بهذه الخطوة.
من جانبه، أكد البروفيسور ماركوس شيفر، الخبير في القانون الدستوري، أن المبادرة لا تتعارض مع القانون الدولي، مشيراً إلى أنها دستورية من حيث الشكل والمضمون، لكنها تثير تساؤلات حول مدى ملاءمة إدراج مواقف سياسية في نصوص الدستور.
أما المحلل السياسي ميخائيل هيرمان، فرأى أن حظوظ نجاح المبادرة تبقى محدودة، إذ يميل الناخب السويسري إلى الحذر من التعديلات الدستورية ذات الطابع السياسي المباشر.
ويواجه المنظمون تحديات زمنية معقدة، إذ قد تستغرق الإجراءات القانونية من عامين إلى ثلاثة أعوام قبل بلوغ مرحلة التصويت النهائي، مما يجعل المبادرة في الوقت الراهن أداة ضغط رمزية وسياسية تهدف إلى تحريك الموقف الرسمي أكثر من كونها خطوة حاسمة في المدى القريب.

