عبود بن علي آل زاحم
خبير تدريب وتطوير المواهب
عضو الجمعية السعودية للموارد البشري
يبحث الكثير من الناس عن السعادة في المال أو المنصب أو الإنجاز الشخصي، لكن الحقيقة أن السعادة تكمن في العطاء وخدمة الآخرين.
هذا المعنى العميق أوجزه النبي ﷺ في الحديث الصحيح: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ. إنها معادلة بسيطة: كلما زاد نفعك لغيرك، زادت قيمتك عند الله، وامتلأ قلبك بالرضا.
في بيئة العمل، تظهر قيمة هذا الحديث بشكل جلي، الموظف الناجح ليس من يحقق إنجازاته وحده، بل من يجعل نجاحه جماعيًا، من يشارك المعرفة بدلًا من احتكارها، من يخفف أعباء زملائه، ومن يمد يده بالعون دون أن يُطلب منه. قد تكون المساعدة بكلمة مشجعة أو بلفتة صغيرة، لكنها تُحدث فرقًا كبيرًا في نفس من يتلقاها.
الحقيقة أن خدمة الآخرين لا تُنقص من وقتك ولا من مكانتك، بل تضيف إليك احترامًا وثقة ومحبة صادقة. كثير من الموظفين يتذكرون بعد سنوات من غادروا الوظيفة، لا لأنهم كانوا الأكثر خبرة، بل لأنهم كانوا الأكثر نفعًا للآخرين.
خدمة الآخرين تمنحك سعادة داخلية لا توصف. حين ترى أثر مساعدتك على زميلك أو فريقك، تدرك أنك أسعدت نفسك قبل أن تسعد غيرك. وهذا سر من أسرار النجاح في العمل والحياة معًا، أن تكون إنسانًا نافعًا، محبًا للعطاء، صانعًا للأثر.
إن السعادة الحقيقية ليست في ما نأخذ، بل في ما نعطي. ومن يجعل هذا الحديث منهجًا لحياته، يعيش مطمئنًا، محبوبًا، وسعيدًا بين أهله وزملائه ومجتمعه.
مع كل خبرة صادقة.. يولد إنجاز جديد
اجعل رحلتك ملهمة.. ولا تدع تجاربك تتوقف عند حدودك، فغيرك ينتظر أن يتعلّم منها

