نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الخميس من تصويت بحجب الثقة في الجمعية الوطنية الفرنسية، كان من شأنه إسقاط حكومته الجديدة وتعميق الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، مما منحه فسحة سياسية محدودة لمواصلة العمل على تنفيذ برامجه الإصلاحية وسط برلمان يعاني انقسامات حادة.
وجاء التصويت ليمنح لوكورنو بعض الاستقرار بعد أسابيع من الجدل السياسي والتجاذبات بين الكتل البرلمانية، إذ فشل اقتراح حجب الثقة في الحصول على الأصوات الكافية لإطاحته. ويُعد هذا التطور اختبارًا مهمًا للحكومة في قدرتها على الحفاظ على تماسكها السياسي في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من الأحزاب داخل البرلمان الفرنسي.
اقرأ أيضًا: فوضى عارمة في مطار نيروبي خلال استقبال جثمان معارض كيني بارز
وتتجه الأنظار الآن نحو المعركة المقبلة المتعلقة بموازنة عام 2026، التي يُنظر إليها بوصفها تحديًا حاسمًا لحكومة لوكورنو الجديدة. إذ يتعين عليه تمرير مشروع الموازنة في ظل برلمان قوي من حيث الصلاحيات، لكنه منقسم بشدة بين معارضة يسارية شرسة وأحزاب يمينية مترددة في دعم الحكومة.
وتعد الموازنة المقبلة من الملفات الجوهرية بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، كونها تحدد مسار السياسة المالية في مرحلة تشهد تباطؤًا اقتصاديًا وضغوطًا اجتماعية متزايدة.
ويرى محللون سياسيون أن تجاوز اختبار الموازنة بنجاح قد يمنح الحكومة دفعة جديدة لتثبيت موقعها واستعادة الثقة في أدائها، إلا أن استمرار التوتر بين الكتل الحزبية وتراجع الشعبية العامة للحكومة قد يضع لوكورنو أمام تحديات كبيرة خلال الأشهر المقبلة، ما يجعل المرحلة القادمة بمثابة اختبار حقيقي لقدرته على إدارة التوازنات السياسية الدقيقة داخل الجمعية الوطنية.

