عبود بن علي آل زاحم
خبير تدريب وتطوير المواهب
وعضو الجمعية السعودية للموارد البشرية
في ديوانية حكايات ما بعد العمل، حيث تُروى التجارب وتُستخلص الدروس، يتكرر بين الحضور حديث بسيط في معناه، عميق في أثره: “أحسن الظن وكن أنت المبادر”. فكم من علاقة طيبة انقطعت بسبب الظنون، وكم من فرصة للتقارب والعمل المشترك ضاعت لأن أحدهم انتظر الآخر ليبدأ بخطوة صغيرة.
حسن الظن ليس ضعفًا، بل هو صفاء روح وقوة قلب. أن تحسن الظن بزملائك يعني أن تختار راحة البال على القلق، والثقة على الشك، والتسامح على التأويل. في بيئة العمل، الموظف الذي يرى النوايا الحسنة قبل السيئة هو الأكثر استقرارًا، والأقدر على بناء جسور التعاون. سوء الظن لا يهدم العلاقة فحسب، بل يُثقل النفس ويزرع القلق في التفاصيل.
وفي المقابل، كن دائمًا أنت من يبدأ. بادر بالسلام، بالكلمة الطيبة، بالاعتذار إن لزم، بالمساعدة حتى لو لم تُطلب. فالمبادر هو من يُطفئ شرارة الخلاف قبل أن تشتعل، ويزرع المودة في قلوب من حوله. لا تنتظر أن يشكرك أحد أو يرد الجميل؛ افعل الخير لأنك تؤمن به، لا لأنك تنتظر المقابل. فالأجر الحقيقي لا يُقاس بالثناء، بل براحة ضميرك ورضا ربك.
لقد أثبتت التجارب في ديوانية العمل أن أجمل العلاقات المهنية لا تُبنى على المصالح، بل على النية الصافية والمواقف النبيلة. فالكلمة الطيبة، أو موقف المساندة، أو مبادرة صغيرة في وقتها، تبقى أثرًا خالدًا في ذاكرة الزملاء.
أحسن الظنّ لتنام مطمئنّ القلب، وكن أنت صاحب الخطوة الأولى لتعيش خفيف الروح. لا تنتظر المقابل من أحد؛ فكل جميل تزرعه سيعود إليك ولو بعد حين، على هيئة طمأنينة، دعوة صادقة، أو رزقٍ لا يخطر ببالك.

