الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
التعلق النفسي المرضي، هو حالة شعورية تحدث عندما يرتبط الشخص بشدة بشخص آخر أو شيء معين، ويظهر هذا الارتباط في مجموعة من السلوكيات والأحاسيس التي تشكل جزءاً مهماً من حياة الفرد النفسية والاجتماعية وعادة ما يكون التعلق النفسي ذا تأثير عميق على حياة الإنسان وسلوكه في مختلف مراحل حياته ولعل التعلق النفسي الذي يحدث في مرحلة الطفولة.
ويعد التعلق النفسي المرضي من أهم المراحل التي تتشكل فيها هذه الصفة حيث يبدأ الطفل في التعلق بشخصه المقرب كالأم أو الأب لكونه يشعر بالأمان والدعم العاطفي معهما، وهذا التعلق يتطور مع مرور الوقت ليشمل أشخاصاً آخرين مثل الأصدقاء أو شركاء الحياة حيث يمثلون مصدراً رئيسياً للشعور بالاستقرار والأمان النفسي.
ومع مرور الوقت قد ينشأ التعلق النفسي في علاقات غير صحية تؤثر سلباً على الفرد بحيث يصبح الشخص غير قادر على العيش أو الشعور بالسعادة دون التواجد المستمر للشخص الذي يرتبط به عاطفياً.
وهذه العلاقة يمكن أن تثير مشاعر من الغيرة والقلق والانزعاج في حال ابتعد الشخص المقرب أو شعر الشخص المرتبط بالخوف من فقدانه مما يؤدي إلى تدهور العلاقات النفسية والحميمية ويبدأ الشخص في الشعور بالعجز أو الفقدان في غياب هذا التعلق.
ويشمل التعلق النفسي مشاعر متضاربة حيث يشعر الشخص في البداية بالسعادة والراحة في قربه من الشخص المتعلق به ولكن عندما يتجاوز التعلق مرحلة التوازن الطبيعي قد يتحول إلى عبء عاطفي حيث يصبح الشخص متأثراً بشكل مفرط بمشاعر وأفعال الشخص الآخر وقد يؤدي هذا إلى اعتماد نفسي مفرط وتشكيل علاقة غير صحية قد تضر بكلا الطرفين.
وفي بعض الحالات قد يؤدي التعلق النفسي إلى نشوء مشاعر من الاستحقاق والاحتياج لدى الطرفين مما يزيد من احتمالية حدوث صراعات ومشاكل نفسية تؤثر سلباً على العلاقة وقد يصل التعلق في بعض الحالات إلى مرحلة التعلق المرضي الذي يتسم بعجز الشخص عن الانفصال عن العلاقة أو الشخص المقرب حتى عندما يكون ذلك في مصلحته الشخصية.
ويستمر هذا النوع من التعلق في التأثير على الشخص بصورة تؤثر على أدائه اليومي وعلاقاته الاجتماعية وصحته النفسية في كثير من الأحيان يتم تجاهل أو تقليل أهمية التعلق النفسي مما يؤدي إلى تراكم الأضرار النفسية التي قد تحتاج إلى معالجة مختصة حتى يتمكن الفرد من استعادة توازنه العاطفي والنفسي.
في المقابل يجب على الأفراد الذين يعانون من التعلق النفسي المفرط أو المرضي السعي للحصول على الدعم النفسي المتخصص من معالجين أو مستشارين نفسيين حيث يساعدون في التعرف على الأنماط السلوكية السلبية وتقديم استراتيجيات للحد من تأثير هذا التعلق العاطفي والبدء في تعلم كيفية التوازن بين الاستقلالية والتواصل العاطفي الصحي.

