تقف القوات الروسية على أعتاب تحقيق أكبر مكاسبها الميدانية في أوكرانيا منذ أكثر من عامين، مع تقدمها داخل مدينة بوكروفسك جنوب شرق البلاد. إلا أن هذا التقدم المحتمل، الذي يأتي على حساب مدينة مدمرة، يطرح سؤالًا استراتيجيًا أهم من السيطرة على الأرض: أي جانب سينهار عسكريًا أولًا في حرب الاستنزاف هذه؟
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، تراهن روسيا على أن آلتها العسكرية، المدعومة بقدرتها الصناعية الهائلة وتعداد سكانها الأكبر، ستتفوق في النهاية على جارتها الغربية.
في المقابل، تسعى أوكرانيا إلى استنزاف هذه الموارد، معتمدة على حلفائها الغربيين للحفاظ على تدفق التمويل والأسلحة.
ويذكر التقرير أن القوات الروسية تفوق الآن الجنود الأوكرانيين عددًا داخل المدينة، وتهيمن طائراتها المسيرة على الأجواء، وهو ما دفع محللين عسكريين إلى ترجيح سقوطها في غضون أسابيع.
وفي حال تم الاستيلاء على بوكروفسك، فسيكون ذلك أهم تقدم إقليمي لموسكو منذ سيطرتها على باخموت قبل عامين ونصف، وسيعزز حجة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن انتصار روسيا حتمي وأن إرسال الأسلحة إلى كييف مضيعة للوقت.
على الجانب الآخر، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادته العسكريون معضلة صعبة تتمثل في تحديد مدة القتال للاحتفاظ بالمدينة.
ونقلت الصحيفة عن ضابط في لواء المظليين الخامس والعشرين الأوكراني قوله: “أتمنى أن يتم اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب، دون التضحية بالناس من أجل الأرض”.
ويواجه الجيش الأوكراني نقصًا حادًا في القوى البشرية، في حين تعرضت القيادة لانتقادات سابقة بسبب تأخرها في الانسحاب من مواقع ذات أهمية سياسية، مما كلف حياة الجنود.
ورسم جنود أوكرانيون في المنطقة صورة قاتمة للوضع الميداني، حيث تضرب موسكو طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة بكل أنواع الذخيرة، مما يجبر الجنود في كثير من الأحيان على السير على الأقدام لمسافات طويلة للوصول إلى مواقعهم.
وأشاروا إلى أن الطائرات الروسية المسيرة تمثل تهديدًا مستمرًا، حيث قد يصل عددها إلى 10 طائرات روسية مقابل كل طائرة أوكرانية في الأجواء.
ورغم ذلك، يؤكد الجنود أنهم يكبدون القوات الروسية خسائر فادحة، حيث قال أحد الضباط إن نسبة الخسائر قد تصل إلى 10 قتلى روس مقابل كل قتيل أوكراني، مضيفًا: “طوال الحرب، لم أرهم يتكبدون مثل هذه الخسائر الجنونية ويواصلون الضغط”.

