في ظل دينامية متصاعدة تشهدها العلاقات السعودية–الأمريكية، تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس دونالد ترمب لتؤكد متانة الشراكة بين البلدين وعمق التحالف الذي يشكّل ركناً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
الزيارة تعكس التقدير الذي توليه واشنطن لقيادة المملكة ولدورها السياسي والاقتصادي والأمني، ولثقلها المتنامي في توازنات المنطقة والعالم.
شراكة دفاعية راسخة
خلال العقود الماضية، رسّخت الرياض وواشنطن تعاوناً دفاعياً وأمنياً يُعدّ من أكثر الشراكات الاستراتيجية تأثيراً في الشرق الأوسط.
وتستند هذه العلاقة إلى رؤية مشتركة لمنطقة مستقرة، متصلة بالعالم، تُحلّ نزاعاتها بالطرق الدبلوماسية وتُخفّف أزماتها الإنسانية من خلال دعم الدول المحتاجة اقتصادياً ومالياً.
وفي هذا السياق، وقّع الجانبان “مذكرة نوايا” لصفقة مبيعات دفاعية تُعد الأكبر في تاريخ الصناعات الدفاعية الأمريكية، بقيمة 142 مليار دولار، وتشمل حصول المملكة على أنظمة وخدمات قتالية متطورة من أكثر من 12 شركة أمريكية.
وتعكس هذه الصفقة مستوى الثقة المتبادل، كما تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في منظومة الردع الإقليمي.
مكافحة الإرهاب.. محور ثابت
وتُعد مكافحة التطرف والإرهاب ركناً رئيسياً في الشراكة السعودية–الأمريكية. فقد أسهم التعاون الوثيق بين أجهزة البلدين في تفكيك شبكات إرهابية عابرة للحدود، وتحييد تهديداتها، وتعزيز منظومات الأمن الإقليمي، وهو ما انعكس على استقرار مناطق عديدة تضررت سابقاً من نشاط تلك التنظيمات.
دعم الصناعات العسكرية السعودية
ويمتد التعاون الدفاعي بين الرياض وواشنطن إلى دعم مستهدفات رؤية 2030 التي تضع توطين الصناعات العسكرية في صدارة أولوياتها. ويسهم نقل المعرفة والتقنيات الأمريكية المتقدمة، إضافة إلى تدريب الكفاءات السعودية في مجالات التصنيع والتطوير، في تعزيز قدرة المملكة على الوصول إلى هدفها بتوطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030 وتحويلها إلى مركز لوجستي إقليمي في هذا القطاع الحيوي.
ومن أبرز ثمار هذا التعاون بدء إنتاج مكونات منصة إطلاق منظومة الدفاع الجوي الصاروخي عالي الارتفاع (THAAD) داخل المملكة، بموجب اتفاقية موقّعة مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية. ويأتي ذلك بعد دخول المنظومة الخدمة ضمن الدفاع الجوي السعودي، في خطوة تعزز القدرة الدفاعية للمملكة وتؤكد نجاح مسار توطين الصناعات العسكرية المتقدمة.

