على بعد مربعات سكنية قليلة من البيت الأبيض، وعشية “عيد الشكر”، تحولت شوارع العاصمة الأمريكية إلى مسرح لكمين دموي.
المفارقة الصادمة التي كشفتها السلطات اليوم الخميس لم تكن في الهجوم نفسه، بل في هوية المهاجم: رحمن الله لاكانوال، مواطن أفغاني لم يكن غريبًا عن السلاح الأمريكي، بل كان “شريكًا” سابقًا دربته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
الكمين.. بمسدس “سميث آند ويسون”
دون سابق إنذار، وبأسلوب وصفته المدعية العامة بام بوندي بـ “الكمين”، فتح لاكانوال النار بمسدس “سميث آند ويسون” عيار .357 على جنديين من الحرس الوطني.
الرصاصات أصابت سارة بيكستروم (20 عامًا) وأندرو وولف (24 عامًا)، اللذين خضعا لعمليات جراحية دقيقة ولا يزالا في حالة حرجة.
المهاجم، الذي أُصيب هو الآخر خلال تبادل لإطلاق النار قبل اعتقاله، يواجه الآن تهمًا بالإرهاب وتعهدًا حكوميًا بالسعي لاستصدار حكم بالسجن “مدى الحياة كحد أدنى”.

من قندهار إلى واشنطن
لم يكن لاكانوال مجرد مهاجر عادٍ. أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، أن المتهم عمل سابقًا مع الحكومة الأمريكية كعضو في “قوة شريكة” في قندهار خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة هناك.
الرجل الذي قاتل يومًا ما في صفوف “الحلفاء”، أصبح اليوم المتهم الرئيسي في ما وصفه الرئيس دونالد ترمب بـ “عمل من أعمال الشر والكراهية والإرهاب”.
رد فعل غاضب وتجميد للهجرة
من منتجعه في فلوريدا، لم يكتفِ ترمب بإدانة الهجوم، بل أمر إدارته بـ “إعادة فحص” ملفات جميع الأفغان الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة خلال ولاية سلفه جو بايدن.
الاستجابة كانت فورية؛ حيث أعلنت وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) تعليق معالجة جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان “إلى أجل غير مسمى”، بانتظار مراجعة شاملة للبروتوكولات الأمنية، ليغلق هذا الهجوم الباب -مؤقتًا على الأقل- في وجه الآلاف بسبب رصاصات “الشريك السابق”.

