الوئام – خاص
تشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا أهلية مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (RSF)، ما أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم الحديث.
وفق تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في ديسمبر 2025، فقد تسببت المواجهات في مقتل عشرات الآلاف وتهجير ما يقرب من 12 مليون شخص، مع انتشار المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في مناطق واسعة من البلاد.
عقوبات بريطانية
في مواجهة هذه الأزمة، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على أربعة من كبار قادة قوات الدعم السريع المتهمين بارتكاب “أعمال شنيعة” ضد المدنيين في مدينة الفاشر.
شملت العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر للقادة، بمن فيهم عبد الرحيم حمدان دقّالو، نائب قائد الـRSF وشقيق القائد العام محمد حمدان دقّالو المعروف بـ”حمدتي”، إضافة إلى ثلاثة قادة آخرين.
قرار متأخر
يقول السماني عوض الله المحلل السياسي السوداني، إن هذه العقوبات تأخرت كثيراً خاصة ما اقترفته قوات الدعم السريع من جرائم متكررة ليس في دارفور وكردفان، بل ارتكبت فظائع كثيرة في العديد من مناطق السودان.
ويضيف السماني عوض الله في حديث خاص، أن هذه العقوبات ليست وحدها كافية، بل يجب تشديد العقوبات على جميع قادة مليشيا الدعم السريع التي ارتكبت هذه الجرائم في حق الشعب.
وتابع المحلل السياسي السوداني قائلا إن العقوبات التي فرضتها لندن على قائد ثاني الدعم السريع وثلاثة قادة أخرين يمكن أن تؤثر على الأوضاع داخل المليشيا وتتراجع أعمال العنف في معظم الولايات نتيجة تلك المليشيا.
الأسباب وراء العقوبات
وفق ما أوردته صحيفة الجارديان البريطانية فإن المجاعة وانعدام الأمن الغذائي تضرب دارفور بشكل خاص، بعد حصار دام 18 شهرًا على الفاشر، استولت خلاله قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر 2025، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص وفق تقديرات أعضاء البرلمان البريطاني.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن “الفظائع المرتكبة في السودان مرعبة وتشوه ضمير العالم، وأن الجرائم الجماعية والقتل الممنهج واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب لن تمر دون عقاب”.
واختتم السماني عوض الله مؤكدا أن هذه العقوبات وجدت ترحيبا من الشارع السوداني الذي اكتوى بنيران قوات الدعم السريع التي نهبت ممتلكاته ودمرت منشأته واغتصبت النساء وقتلت الأطفال وقامت بتشريد الملايين من المواطنين.

