كتب: فهيم حامد الحامد
المنتدى العالمي لتحالف الحضارات الذي استضافته السعودية لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل منصة استراتيجية بحضور شخصيات عالمية، تؤسس لتموضع جديد للمملكة في النظام العالمي كقوة ناعمة تدعو إلى السلام والحوار والوسطية والاعتدال والتعايش السلمي، وتقدم نفسها كفاعل دولي قادر على التوفيق بين الحضارات بدلاً من تصادمها.
رمزية عالمية
تعكس استضافة السعودية لأعمال المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الأمم المتحدة للحضارات رمزية عالمية، في أرض ذات مكانة دينية كبيرة، بالتزامن مع الذكرى العشرين لتأسيس تحالف الحضارات.
بناء الجسور بين الثقافات
في الوقت الذي يواجه فيه العالم مفترق طرق بين الانقسام أو الحوار، تبني السعودية الجسور بين الثقافات والأديان، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام، إلى جانب تعزيز التواصل بين الشعوب ومحاربة الإسلاموفوبيا، والتزامها بدعم مبادئ تحالف الحضارات وتعزيز ثقافة الاحترام والسلام، لا سيما في ظل التحديات الإنسانية العالمية، إذ إن تحالف الحضارات ليس شعاراً بل ضرورة لمواجهة الكراهية والجهل والانقسامات.
أبعاد استراتيجية عميقة
لا خلاف على أن استضافة السعودية للمنتدى العالمي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز الحدث البروتوكولي، وتؤكد تحوّل المملكة من مجرد فاعل إقليمي إلى منصة دولية تجمع الثقافات تحت مظلة التفاهم والسلام وحوار الأديان.
تعكس هذه الاستضافة ثقة المجتمع الدولي في الرياض كمركز حوار عالمي لحوار الحضارات، وتتماشى مع رؤية 2030 التي تسعى إلى تقديم المملكة كقوة ناعمة تجمع بين الأصالة والمعاصرة والانفتاح.
جسر بين الشرق والغرب
وتُظهر الرياض كجسر حضاري بين الشرق والغرب، خاصة في ظل توترات دولية تصاعدت فيها النزعات الشعبوية والإسلاموفوبيا.
يعزز المنتدى الدور الإسلامي للمملكة بصفتها مهد الإسلام، وفي الوقت نفسه يُظهر انفتاحها على أتباع الديانات والثقافات الأخرى، وهو توازن فريد، فضلاً عن كونه يعكس التزام المملكة بتقديم نموذج إسلامي معتدل يروّج للتعايش والتسامح والوسطية والاعتدال ودعم حوار الأديان.
البعد الجيوستراتيجي
تمنح الاستضافة في هذا التوقيت، ومع دخول تحالف الأمم المتحدة للحضارات عقده الثالث، السعودية فرصة لإعادة صياغة مفاهيم «التحالف» العالمي من منظور أكثر شمولية وعدالة لقضايا الجنوب العالمي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كما يعزز المنتدى مكانة المملكة كوجهة عالمية للمؤتمرات والمنصات الفكرية، ويسهم في صناعة الصورة الذهنية للمملكة كدولة حديثة ومتقدمة.
وترأس الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أعمال المنتدى الدولي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات في نسخته الحادية عشرة، تحت عنوان «عقدان من الحوار العالمي.. الإنجازات والتحديات والطريق إلى الأمام»، مؤكداً في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن استضافة السعودية لهذا المنتدى تأتي امتداداً لدعمها المتواصل للجهود الأممية الرامية إلى تعزيز قيم الحوار والتسامح والتعايش المشترك بين الحضارات والثقافات، مشيراً إلى أن «رؤية المملكة 2030» تعكس نهجاً وطنياً يقوم على الاعتدال والانفتاح على الحضارات، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
السعودية وجهة عالمية
عزز المنتدى العالمي مكانة المملكة كوجهة عالمية للمؤتمرات والمنصات الفكرية، وأسهم في صناعة الصورة الذهنية الإيجابية للمملكة كدولة حديثة ومتقدمة تنشد الأمن والسلام، وتحرص على تعزيز قيم السلام والتسامح والتعايش بين الشعوب.

