لليوم الرابع على التوالي، يخيم شبح الخوف على أروقة جامعة “براون” الأمريكية والأحياء المحيطة بها في مدينة بروفيدنس، مع استمرار المطاردة الأمنية المكثفة للمسلح المسؤول عن مقتل طالبين وإصابة سبعة آخرين داخل الحرم الجامعي.
حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق تشهدها المنطقة، حيث تسابق السلطات، بمشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الزمن لفك طلاسم الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي، وسط حالة من الترقب القاتل تعيشها المدينة التي تحولت شوارعها إلى ثكنة عسكرية بحثًا عن الجاني الذي لا يزال حرًا طليقًا.
ألغاز الكاميرات الصامتة
وفي محاولة لكسر جمود التحقيق، أفرجت السلطات الأمنية عن خيط أمل جديد يتمثل في شريط فيديو مجمع من كاميرات المراقبة وكاميرات السيارات، يرسم خط سير المشتبه به.
تُظهر المقاطع رجلًا يرتدي ملابس داكنة وقناعًا، يتحرك بخطوات سريعة – ويركض في بعض الأحيان – في الشوارع المحيطة قبل الهجوم بنحو ساعة.
وتزداد الصورة قتامة مع ظهور نفس الشخص وهو يغادر ساحة انتظار المبنى المستهدف بهدوء بعد ثلاث دقائق فقط من تنفيذ جريمته، متجاهلًا سيارات الشرطة التي كانت تهرع للموقع، في مشهد يعكس برود أعصاب قاتل محترف.
يأتي هذا بعد أن عاش السكان لحظات أمل كاذبة يوم الأحد، عقب احتجاز “شخص محل اهتمام” سرعان ما تم الإفراج عنه لعدم ثبوت صلته بالحادث.
مدينة خلف الأبواب المغلقة
الخوف بات سيد الموقف في حي “كوليدج هيل” الراقي؛ الشوارع التي كانت تعج بالحياة أصبحت مهجورة، والسكان اختاروا الاختباء خلف الأبواب الموصدة والستائر المسدلة.
المدارس الخاصة ألغت فصولها، والآباء باتوا حراس أمن على أطفالهم داخل المنازل، مفضلين ضجيج الألعاب الإلكترونية على مخاطرة الخروج لشارع قد يختبئ فيه القاتل.
ورغم محاولات رئيس البلدية وعمدة المدينة بث الطمأنينة عبر الظهور في المقاهي العامة، إلا أن غياب الرواد وحضور الدوريات الأمنية المكثفة يؤكد أن المدينة لن تستعيد أنفاسها الطبيعية قبل سقوط الجاني في قبضة العدالة.
اغتيال الأحلام في قاعة الامتحان
وفي الجانب الإنساني المفجع، تكشفت تفاصيل مؤلمة عن الضحيتين اللذين اغتالت رصاصات الغدر أحلامهما داخل قاعة امتحانات كانت أبوابها مفتوحة دون رقابة.
الضحية الأولى، إيلا كوك (19 عامًا)، الطالبة الطموحة التي كانت صوتًا جمهوريًا بارزًا في الجامعة ومصدر فخر لمدينتها في ألاباما.
أما الضحية الثانية، فهو محمد عزيز أومورزوكوف (18 عامًا)، الشاب العبقري القادم من أوزبكستان والذي نشأ في فرجينيا، وكان يخطط ليصبح جراح أعصاب ليداوي الناس، قبل أن ينهي رصاص المسلح حياته ومسيرته الواعدة وهو في سنته الجامعية الأولى، تاركًا عائلته ومجتمعه في صدمة لا توصف.

