كشف القس كيني كالاهان، راعي كنيسة “أول جودز تشيلدرن” في مينيابوليس، عن تفاصيل احتجازه من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بعد انضمامه لاحتجاج قرب كنيسته، مؤكدًا أن الضباط أطلقوا سراحه بعد أقل من ساعة بتبرير عنصري صريح قالوا فيه “أنت أبيض ولن تكون ممتعًا على أي حال”، وذلك عقب سلسلة من الترهيب النفسي والجسدي داخل مركبة الاحتجاز، في واقعة تعكس تصاعد التوتر الأمني في المدينة.
بدأت فصول الواقعة صباح الأربعاء 7 يناير، حين سمع كالاهان أصوات صفارات وأبواق سيارات خارج الكنيسة، فسارع بالخروج حاملًا صفارته الخاصة نحو مصدر الضجيج في شارع بورتلاند، حيث تمكن من التقاط عدة صور لمركبة تابعة للوكالة قبل أن يخفي هاتفه فور ملاحظته للعملاء وهم يحيطون بـ “امرأة سمراء البشرة”، مما دفعه للانضمام للحشود مرددًا هتاف “نحن لسنا خائفين”، ومحاولًا تشتيت انتباه العناصر عبر مطالبتهم باعتقاله بدلًا من المرأة المحاصرة.
ترهيب ممنهج
ووفق ما نقله موقع “people”، فوجئ القس بأن العناصر قيدت يديه واقتادته، حيث سألوه مباشرة “هل أنت خائف الآن؟”، ليرد بالنفي القاطع، قبل أن يتم احتجازه داخل سيارة دفع رباعي رفقة معتقلين آخرين، وخلال فترة الاحتجاز التي استمرت أقل من ساعة، عاد العملاء عدة مرات لاستجوابه وسؤاله بشكل متكرر عما إذا كان يشعر بالخوف، مع طلب هويته وهاتفه وهو لا يزال مقيدًا في المقعد الخلفي، في محاولة واضحة لكسر إرادته.
وتصاعدت وتيرة الترهيب عندما لوح أحد العملاء بمسدس في وجه كالاهان، الذي اعترف لشبكة “فوكس 9” بأن الخوف تملكه للحظة قبل أن يطغى عليه الغضب الشديد، ليعود العناصر للمرة الأخيرة بسؤالهم المعتاد “هل أنت خائف بعد؟”، وعندما كرر نفيه، جاء قرار إطلاق السراح مصحوبًا بالتعليق العنصري الصادم: “حسنًا، أنت أبيض، ولن تكون ممتعًا على أي حال.. انزل من السيارة”.
صيد للرياضة
وخرج كالاهان من التجربة بشعور عميق بالصدمة ليس من الاحتجاز فحسب، بل مما كشفته الواقعة عن عقلية العناصر الأمنية، مصرحًا بأن “عملاء ICE المفترض بهم الحفاظ على سلامة الحي كانوا هناك من أجل الرياضة والتسلية”، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لن يتردد في التدخل مرة أخرى للدفاع عن أي شخص يتعرض لسوء المعاملة “لمجرد كونه إنسانًا”، واصفًا ما يحدث بأنه “خطأ لا يمكن السكوت عنه”.
توتر أمني
تأتي هذه الشهادة في ظل حالة من الغليان تشهدها مينيابوليس عقب مقتل السائقة رينيه نيكول جود، وهي أم تبلغ من العمر 37 عامًا، برصاص عميل تابع لوكالة الهجرة والجمارك خلال عملية إنفاذ قانون، وهو الحادث الذي أشعل موجة من الاحتجاجات في المدينة، بينما لم ترد وزارة الأمن الداخلي أو وكالة الهجرة والجمارك فورًا على طلبات التعليق حول تفاصيل احتجاز القس.

