شن عمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي هجومًا لاذعًا على عمليات الهجرة التي تنفذها الإدارة الأمريكية في كبرى مدن ولاية مينيسوتا. ووصف التدفق الكبير للعملاء الفيدراليين إلى المدينة بأنه “قوة احتلال غزت مدينتنا بالمعنى الحرفي للكلمة”.
وقال العمدة، في حديث لبرنامج “واجه الأمة”: “مهما كانت التعبيرات البلاغية التي تستخدمها، عندما يكون لديك 3000 عميل من إدارة الهجرة ومراقبة الحدود، وتهديد بقدوم 1500 جندي، فهذا يشبه الغزو تمامًا”.
واعتبر “فراي” أن الآلاف من العملاء الفيدراليين الذين تم إرسالهم مؤخرًا “لا يجعلون المدينة أكثر أمانًا”. وأضاف: “إذا كان الهدف هو السلامة، فهذه ليست الطريقة لتحقيقها، وترياق العنف الذي نراه هو أن يغادر هؤلاء”.
وأشار العمدة إلى أن الأمر لا يتعلق بالأمان، بل بـ “ترويع الناس لمجرد أنهم لاتينيون أو صوماليون”. وأكد أن سكان مينيابوليس يرفعون أصواتهم للتعبير عن رفضهم لهذا الوضع بشكل سلمي.
خلفية التوتر
وأرسلت الإدارة الأمريكية الآلاف من رجال إنفاذ القانون لتنفيذ أحدث مراحل حملة قمع الهجرة والتحقيق في الاحتيال.
وتأتي هذه التحركات وسط توترات واحتجاجات أعقبت مقتل “رينيه غود” برصاص ضابط من إدارة الهجرة والجمارك في وقت سابق من هذا الشهر. ويتواجد حوالي 1500 جندي في الخدمة الفعلية على أهبة الاستعداد في ألاسكا لنشرهم المحتمل في مينيابوليس.
وفي سياق متصل، تمت تعبئة الحرس الوطني في مينيسوتا يوم السبت من قبل الولاية، رغم عدم نشر القوات فعليًا حتى الآن. وأوضح “فراي” أن المدينة تقوم بعملها لحفظ الأمن بالاعتماد على ضباط الشرطة المحليين وحكومة الولاية والحاكم.
وأكد أن القادة المحليين ليسوا ضد العمل مع الحكومة الفيدرالية لخفض الجريمة وإبعاد المجرمين العنيفين، لكن “ما يحدث ليس كذلك”.
اشتباك مع “نوم”
وفي المقابل، أعربت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم عن أملها في أن يعلن “فراي” نيته العمل معهم لإحلال الأمن في الشوارع. واقترحت تخصيص “منطقة احتجاج سلمي” لضمان ممارسة الأفراد لحقوقهم الدستورية، مع السماح للسلطات بملاحقة المجرمين.
ورد “فراي” بالرفض القاطع لهذا المقترح، مؤكدًا أن حرية التعبير بموجب التعديل الأول للدستور “لا تقتصر على حديقة واحدة أو قسم واحد من المدينة”.
وشدد على أن عشرات الآلاف في مينيابوليس يعبرون عن حقوقهم بسلام، ولا يمكن حصرهم في منطقة محددة.
تهديد بالتحقيق
وكانت شبكة CBS قد أفادت يوم الجمعة بأن “فراي” وحاكم مينيسوتا “تيم والز” يخضعان لتحقيق فيدرالي بتهمة التآمر لعرقلة وكلاء الهجرة. ونفى العمدة تلقي أي وثائق رسمية بشأن التحقيق، لكنه وصف الديناميكية الحالية بأنها “مقلقة للغاية”.
واستنكر فكرة استهدافه لمجرد قيامه بعمله الأساسي في التحدث نيابة عن سكانه وناخبيه. واختتم “فراي” حديثه بالقول إن ملاحقة وزارة العدل للمسؤولين المنتخبين لمجرد اختلافهم مع الإدارة الفيدرالية هو أمر “يحدث في دول أخرى ولا يمكن أن يحدث في أمريكا”.

