في إنجاز عالمي جديد، نجحت منطقة حائل في دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد تنظيم أكبر مسيرة لسيارات الدفع الرباعي في العالم، ضمن حدث عالمي استثنائي أقيم في منطقة توارن التاريخية شمال غربي حائل، المرتبطة بسيرة الشاعر الفارس حاتم الطائي. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم قياسي عالمي، بل هو رسالة قوية عن قدرة المملكة العربية السعودية على الجمع بين التراث التاريخي والطبيعة الصحراوية والمغامرة السياحية، وتعزيز مكانة حائل كوجهة شتوية رائدة للفعاليات البرية.
الحدث يعكس رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الداخلية وتنمية الوجهات الطبيعية، ويدعم الجهود الحكومية في تطوير البنية التحتية السياحية والخدمات المرتبطة بها، بما يرفع مستوى تجربة الزوار ويحفز الاقتصاد المحلي.
أكبر مسيرة دفع رباعي.. رقميًا وتجريبيًا
انطلقت المسيرة بمشاركة 501 مركبة دفع رباعي، في مسار صحراوي غير ممهد يبلغ طوله 7 كيلومترات، مستعرضةً روح المغامرة والتحدي التي تتميز بها البيئة الطبيعية لحائل.
وأكد المنظمون أن المسيرة استوفت جميع معايير موسوعة غينيس، من الالتزام الكامل بالمسار المحدد إلى استخدام أنظمة التتبع (GPS) لضمان الدقة والاعتماد الرسمي للرقم القياسي. كما أشاد سمو أمير منطقة حائل، الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، بالدعم المستمر من القيادة الرشيدة، مشيدًا بنجاح شباب المنطقة في كسر الرقم القياسي العالمي والتنظيم المتميز للفعالية.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير منطقة حائل، عمر بن عبدالله آل عبدالجبار، أن الفعالية تعكس قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية وفق أعلى المعايير، وتعزز من موقع حائل على خارطة الفعاليات السياحية العالمية، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وزيادة الطلب على الإيواء والخدمات والمرافق السياحية.
شراكات استراتيجية لدعم الفعالية
تم تنظيم الفعالية من خلال تنسيق مشترك بين الهيئة السعودية للسياحة وهيئة تطوير منطقة حائل، وبرعاية هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية وبيت الثقافة، وبدعم من 14 جهة حكومية، من بينها إمارة منطقة حائل والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
هذه الشراكات المتعددة تعكس نهجًا متكاملًا للتعاون الحكومي والخاص، يهدف إلى تقديم تجربة سياحية متميزة، ويبرز قدرة المملكة على إدارة وتنظيم فعاليات ذات أبعاد اقتصادية وسياحية وثقافية في آن واحد.
توارن التاريخية..مزيج من التراث والطبيعة
المسيرة مرت عبر وادي أجا ومنطقة توارن التاريخية، التي ترتبط بسيرة الشاعر والفارس حاتم الطائي، لتضيف بعدًا ثقافيًا وتاريخيًا للفعالية. هذا الدمج بين الطبيعة الصحراوية والتاريخ يعكس رؤية الهيئة السعودية للسياحة في تعزيز المقومات السياحية المتنوعة، وجعل الحملة السياحية تجربة شاملة تجمع بين المغامرة والتعليم والثقافة.
تطوير الوجهات الحضرية: عقدة نموذجًا
في إطار جهود تطوير السياحة في حائل، بدأت أمانة منطقة حائل في 14 يناير 2026، تنفيذ أعمال تهيئة موقع جديد في منطقة عقدة، بهدف تحويله إلى وجهة حضرية سياحية متكاملة. المشروع يشمل:
• إنشاء مرافق خدمية متكاملة، مثل مسارات للمشاة ومناطق جلوس ومساحات مفتوحة.
• تنظيم مواقع عربات الطعام بما يضمن تقديم خدمات غذائية متنوعة وفق اشتراطات تنظيمية وصحية.
• تحسين المشهد الحضري ومعالجة التشوه البصري، بما ينسجم مع الطابع الطبيعي للمنطقة.
المشروع يعكس توجه الأمانة نحو تطوير الوجهات السياحية بأسلوب مستدام ومنظم، ويساهم في رفع جودة الحياة للسكان والزوار، بما يتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الداخلية وتطوير البيئة الحضرية.
أثر الفعالية على الاقتصاد والسياحة
من المتوقع أن تسهم المسيرة في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة، من خلال:
• زيادة الطلب على الإيواء والخدمات والمرافق السياحية.
• دعم الأعمال المحلية والأنشطة المرتبطة بالسياحة والمغامرات الصحراوية.
• إبراز قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية تجذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
كما يعكس الحدث نجاح الشباب السعودي في تقديم تجارب نوعية للزوار، ويؤكد أن حائل تمتلك مقومات طبيعية وثقافية فريدة تستحق استكشافها.
حائل نموذج عالمي للتجربة السياحية
نجاح منطقة حائل في تنظيم أكبر مسيرة لسيارات الدفع الرباعي على مستوى العالم، إلى جانب تطوير الوجهات الحضرية مثل منطقة عقدة، يؤكد أن المنطقة تتقدم بخطوات ثابتة نحو تعزيز مكانتها السياحية والاقتصادية والثقافية.
هذه الإنجازات تمثل نموذجًا عالميًا للتنمية السياحية المستدامة، وتضع حائل على خريطة السياحة العالمية، لتصبح وجهة مثالية للزوار الباحثين عن المغامرة، التاريخ، والثقافة في آن واحد.

