إسماعيل الأنصاري
مع اختتام بطولة أمم أفريقيا مؤخرا، كتب المغرب فصلاً جديداً في كتاب القارة السمراء، وهو يستضيف البطولة بثقة الدول الكبرى وهدوء معلموا الصنعة، لم تكن البطولة مجرد مباريات تتعاقب على العشب الأخضر، بل كانت عرضاً متكاملاً لقدرة تنظيمية لافتة، ظهرت فيها البنية التحتية في أبهى صورها: ملاعب حديثة، طرق سلسة، مرافق جاهزة، وتنظيم دقيق لا يترك مجالاً للصدفة أو الارتجال.
من الدار البيضاء إلى الرباط، ومن طنجة إلى مراكش وأغادير، بدا المشهد وكأن المغرب يبعث برسالة واضحة إلى العالم “نحن مستعدون… ليس فقط لإفريقيا، بل لكأس العالم 2030.
كل التفاصيل الصغيرة، من توقيت المباريات إلى حركة الجماهير، أكدت أن الرهان على المغرب لم يكن مجاملة جغرافية، بل اختياراً مبنياً على كفاءة وتجربة ورؤية مستقبلية.
لكن نجاح البطولة لم يُقَس فقط بالإسمنت والحديد، بل بالأخلاق قبل الأهداف، فقد قدم المغرب نموذجاً راقياً في ثقافة احترام الخصوم، رغم اختلاف الألوان والرايات والانتماءات، حفاوة الاستقبال، ودفء الجماهير، وروح الضيافة التي شملت الجميع دون تمييز، جعلت من البطولة عرساً إفريقياً حقيقياً، لا منافسة رياضية فحسب.
ولهذا، لم يكن غريباً أن يتوج المغرب بكأس اللعب النظيف، إلى جانب نيله لقب الوصيف، جامعاً بين شرف النتيجة ونبل السلوك.
وعندما أسدل الستار على المباريات، بقي لغز صغير شغل جماهير الساحرة المستديرة… لغز مناشف الحراس! تلك المناشف التي كانت تظهر أحياناً خلف مرمى الحراس، ثم تختفي بسرعة مثيرة للانتباه، هي قصة تناقلها الجمهور همساً وضحكاً ودهشة، خاصة مع تردد حديث عن احتمال ارتباطها بأعمال سحر مشبوهة، وهي فكرة راسخة في المخيال الكروي الإفريقي.
هذا الاحتمال – بصرف النظر عن صحته – كان كافياً ليجعل المنظمين واللاعبين المغاربة يصرّون على إبعاد تلك المناشف من محيط المرمى، درءاً لأي تأثير نفسي أو رمزي قد يطال نتائج المباريات.
وهكذا، بين نجاح تنظيمي مبهر، وأخلاق رياضية عالية، ولغز مناشف حيّر العقول، اختتمت المغرب بطولة أمم إفريقيا بابتسامة الواثق رغم وجع سيناريو الخسارة وترك للعالم قصة تُروى، وكأس عالم 2030 ناجحة تلوح في الأفق أقرب من أي وقت مضى.

