في تحول لافت عن النبرة الهجومية المعتادة، بدا البيت الأبيض في حالة “دفاع” غير مسبوقة، حيث امتنعت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، عن تبني رواية المستشار المتشدد ستيفن ميلر، الذي وصف الضحية “أليكس بريتي” بأنه “مشروع قاتل”.
ما لم تقله ليفيت في إيجازها الصحفي كان أهم مما قالته؛ إذ تجنبت تمامًا “توبيخ الضحية” -وهو أسلوب سائد في إدارة ترمب- ووصفت مقتل بريتي برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس بأنه “مأساة”، مؤكدةً أن الرئيس يريد أن يأخذ التحقيق مجراه.
الأسبوع الثالث لـ “التراجع التكتيكي”
يرى مراقبون، وفق صحيفة “الجارديان”، أن هذا الموقف يمثل الحالة الثالثة خلال أسبوع واحد لما يُعرف بـ”تكتيك التراجع” (أو ما يسمى تهكمًا Taco – Trump Always Chickens Out)، والذي بدا واضحًا في ثلاث نقاط:
غرينلاند: تراجع ترمب عن إصراره على السيطرة عليها وقبل بـ”إطار عمل” غامض بعد ضغط من الناتو.
أفغانستان: اضطر لتقديم ما يشبه الاعتذار لبريطانيا بعد غضب واسع وتوبيخ من الملك تشارلز ورئيس الوزراء كير ستارمر، بسبب تصريحاته عن بقاء قوات الناتو “في الخلف”.
مينيابوليس: واليوم، تشير الدلائل إلى تهدئة في ملف “قوات الهجرة والجمارك” (ICE).
عزلة “ميلر” والمكالمة الحاسمة
وقد رفضت ليفيت بشكل قاطع تأكيد وصف ستيفن ميلر للضحية، وقالت بوضوح: “لم أسمع الرئيس يصف السيد بريتي بهذه الطريقة”، في تبرؤ علني من لغة مستشاره الأكثر تشددًا.
وتزامن ذلك مع حديث عن “محادثة بناءة” بين ترمب وحاكم مينيسوتا “تيم والز”، حيث وافق الرئيس على “النظر في” تقليل عدد العملاء الفيدراليين في الولاية، وهو ما أكده مكتب والز.
الضحية “المثالي” يُحرج الجمهوريين
ويبدو أن ترمب، الخبير بقوة التلفزيون، أدرك أن المشهد الإعلامي في الـ48 ساعة الماضية كان كارثيًا، حيث فيديوهات الإعدام في الشارع كذّبت الرواية الرسمية. كما أن الضحية “أليكس بريتي” يمثل كابوسًا لسردية الإدارة؛ فهو ممرض في العناية المركزة يعالج المحاربين القدامى، وكان يحمل سلاحًا بشكل قانوني (حق يحميه التعديل الثاني للدستور الذي يقدسه الجمهوريون).
ضغوط داخلية
ولم يقتصر الغضب على الديمقراطيين؛ فقد تلقى ترمب تحذيرات من داخل حزبه، وطالب السيناتور بيل كاسيدي بتحقيق مشترك، وحث النائب جيمس كومر على سحب قوات ICE، وسط تقارير عن استطلاعات رأي تؤكد أن الرأي العام انقلب ضد إجراءات الإدارة المتشددة، مما حول ملف الهجرة من نقطة قوة إلى “عبء سياسي”.

