بعد شهر من وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمتظاهرين في إيران بأن «المساعدة قادمة»، يبدو أن خطاباته النارية تحولت أخيرًا إلى واقع عسكري ملموس؛ حيث باتت قوة ضاربة أمريكية تتجمع الآن داخل «مسافة قتالية» من طهران، مشكلةً ما وصفه المحلل العسكري مايكل كلارك بـ «الأرمادا العظمى» التي اكتملت عناصرها الثلاثة الرئيسية مطلع هذا الأسبوع.
وبحسب تحليل نشرته شبكة «سكاي نيوز»، فإن العنصر البحري يتصدر المشهد باقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» من جنوب قبرص، والمتوقع وصولها خلال أربعة أيام بعد عبورها مضيق جبل طارق، لتنضم إلى الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» المتمركزة بالفعل في بحر العرب.
وبهذا التحشيد، يرتفع عدد المدمرات الأمريكية المعروفة في المنطقة إلى 11 مدمرة، مدعومة بغواصات هجومية نووية من طراز «فرجينيا» وربما «أوهايو» المخصصة لإطلاق صواريخ «توماهوك» على أهداف برية.
المفتاح الجوي
ويرى التحليل أن العنصر الثاني والأخطر يتمثل في الجسر الجوي الذي نُفذ بصمت خلال الأيام العشرة الماضية، حيث نقلت طائرات الشحن العملاقة «C-5» و«C-17» أنظمة دفاع جوي إلى القواعد الأمريكية، بالتزامن مع نقل إسرائيل بطاريات «القبة الحديدية» إلى حدودها الشرقية تحسبًا لأي انتقام إيراني.
لكن «اللغز الحقيقي» الذي يكشف طبيعة النوايا الأمريكية يكمن في العنصر الثالث: أسطول ناقلات الوقود الجوي.
فقد رصدت بيانات التتبع تحركًا ضخمًا لأكثر من 15 طائرة تزويد بالوقود (KC-135 وKC-130) من قواعد في بريطانيا وأمريكا إلى اليونان وبلغاريا.
ويفسر كلارك هذه الخطوة بأنها «الهدية» التي تكشف الخطة؛ إذ تشير إلى أن الطائرات الأمريكية قد تنطلق من قواعد بعيدة سياسيًا عن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط (لتجنب الحرج السياسي)، وأن الحملة الجوية المحتملة قد تكون طويلة الأمد وليست مجرد ضربة خاطفة.
عين على طهران
وفيما أصبح لدى المخططين العسكريين الأمريكيين الآن أكثر من 100 طائرة مقاتلة متطورة (تشمل F-15، F-22، F-35، وقاذفات B2) جاهزة في مسرح العمليات الممتد من دييغو غارسيا إلى قبرص، تراقب ست طائرات إنذار مبكر «E3 Sentry» كل شاردة وواردة في الأجواء، لتعمل كـ «مقار قيادة طائرة» يمكن إدارة حرب كاملة من خلالها.
وفي المقابل، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وتتبعات البيانات البحرية تحركات إيرانية حذرة، حيث رُصدت ست سفن تابعة للبحرية الإيرانية قبالة ساحل بندر عباس، من بينها حاملة الطائرات المسيرة «الشهيد باقري»، القادرة على إطلاق نحو 60 طائرة مسيرة، والتي تتموضع حاليًا في مضيق هرمز الاستراتيجي.

