أظهرت أبحاث علمية متزايدة أن العناية الجيدة بصحة الفم قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها ألزهايمر والتهاب المفاصل الروماتويدي، ما يعزز النظرة إلى الفم باعتباره «بوابة إلى الصحة العامة».
ووفق تقرير نشره موقع HuffPost، استعرض باحثون خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا أدلة علمية تؤكد الترابط الوثيق بين صحة الفم وبقية أعضاء الجسم، بعد أن كان يُنظر إليه سابقاً ككيان منفصل.
وأشار المشاركون إلى أن تجويف الفم قد يؤثر في صحة المفاصل والدماغ والأمعاء، موضحين أن التهاب دواعم السن، وهو شكل متقدم من أمراض اللثة، يؤدي إلى التهاب مزمن وتلف متفاقم في الأنسجة الداعمة للأسنان، ما يحفز استجابات مناعية قد تزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.
وأكد ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا، أن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية، مشيراً إلى أن المرضى الذين يحرصون على تنظيف أسنانهم ومراجعة طبيب الأسنان بانتظام يُظهرون استجابات معرفية أفضل.
وفي السياق ذاته، خلصت دراسة صادرة عام 2024 عن كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، ونُشرت في دورية The Lancet Healthy Longevity، إلى أن صحة الفم يجب أن تُعد جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Neurology أن الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان لديهم ذاكرة أفضل، بينما ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتراجع الصحة العقلية.
من جانبه، أوضح طبيب الأسنان الأمريكي مايكل جيه واي أن تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً يساعد على ضبط البكتيريا المسببة لالتهابات اللثة، مؤكداً أن الالتهاب الفموي لا يبقى معزولاً، بل قد يؤثر في صحة القلب ووظائف الأيض وتوازن المناعة. وأضاف أن العادات اليومية المنتظمة، مثل استخدام خيط الأسنان وإجراء تنظيفات دورية، تسهم في تقليل الالتهاب وخفض مخاطر الأمراض المزمنة على المدى الطويل.

