يظهر الذكاء الاصطناعي التوليدي وعوداً كبيرة، لا سيما في قطاعات حيوية مثل التعليم والطب، إلا أنه على الجانب الآخر يفرض تهديدات جسيمة على البشرية.
واعترف داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المنافسة، مؤخراً بأن مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي لا تفهم بدقة كيف تعمل نماذجها الخاصة.
ورفضت شركة «أنثروبيك»، التي تروج لنفسها باعتبارها الأكثر حرصاً على الأمان من بين كبرى مختبرات الأبحاث، عقداً مع وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» كان من شأنه السماح باستخدام نموذجها «كلود» في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين وفي أنظمة الأسلحة المستقلة، ونتيجة لهذا الرفض الذي جاء بسبب مطالبة وزارة الدفاع بالاستخدام العسكري غير المقيد، حظرت الإدارة الأمريكية جميع الوكالات الفيدرالية من استخدام منتجات الشركة، وصنفتها كخطر على سلسلة التوريد.
وفي المقابل، وقعت شركة «أوبن إيه آي – OpenAI» اتفاقية مع البنتاجون لتوفير تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للأنظمة السرية. وقد انتشرت أخبار هذه الصفقة كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أشعل موجة واسعة من ردود الفعل العنيفة والغضب الجماهيري.
وفي هذا العصر الرقمي المتسارع، أصبحت الشركة سريعاً هدفاً لحملات «ثقافة الإلغاء»، حيث انتشرت وسوم مثل «ألغوا شات جي بي تي» و«قاطعوا شات جي بي تي» بشكل فيروسي خلال ساعات من الإعلان.
وبينما صعد تطبيق «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» ليحتل المرتبة الأولى كأكثر التطبيقات المجانية تحميلاً في متجر تطبيقات الولايات المتحدة، شهد تطبيق «شات جي بي تي» ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الإلغاء والحذف بنسبة تقترب من 300%، تحديداً 295%.
وأمام هذا الضغط الهائل، اعترف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، بأن الشركة تسرعت في إبرام صفقتها الأخيرة مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وكشف ألتمان أن الشركة تخطط الآن لتعديل أجزاء من العقد، وإضافة صياغة جديدة لتعزيز مبادئها فيما يتعلق بالقضايا الحساسة مثل المراقبة.
وأوضح المسؤول التنفيذي أن التعديلات ستنص بشكل قاطع على أن «نظام الذكاء الاصطناعي لن يُستخدم عمداً في المراقبة المحلية للأشخاص والمواطنين الأمريكيين».
وأشار ألتمان في تصريحاته إلى أن «هناك العديد من الأشياء التي ليست التكنولوجيا مستعدة لها بعد، والعديد من المجالات التي لا نفهم حتى الآن التنازلات المطلوبة لضمان الأمان فيها».

