أفاد تقرير تقني حديث بأن سوق الحواسيب الشخصية العالمية يتجه نحو أزمة حقيقية وغير مسبوقة، حيث من المتوقع أن يشهد عام 2026 أعنف تراجع في مبيعات الأجهزة وتسليمها منذ أكثر من عقد من الزمان.
ووفقاً للبيانات والتحليلات المنشورة، ينتظر أن تنخفض شحنات الحواسيب الشخصية بنسبة هائلة تصل إلى 10.4% خلال هذا العام مقارنة بمستويات عام 2025، وذلك نتيجة لصدمة قوية في الأسعار ونقص حاد في المكونات التكنولوجية الأساسية.
وتعود الجذور الرئيسية لهذه الأزمة المتوقعة إلى نقص طاحن في رقائق الذاكرة ومركبات التخزين ذات الحالة الصلبة، وهو نقص تغذيه بشكل مباشر الطفرة الكبيرة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك وتستحوذ بشراهة على حصة الأسد من إمدادات الذاكرة العالمية.
وأشار التقرير، مستنداً إلى توقعات مؤسسات بحثية واستشارية كبرى مثل «جارتنر» و«آي دي سي»، إلى أن أسعار الذاكرة العشوائية ومحركات الأقراص الصلبة مجتمعة قد تقفز بنسبة مذهلة تصل إلى 130% بحلول نهاية عام 2026.
هذا الارتفاع الجنوني والمفاجئ في تكاليف الإنتاج والمكونات سينعكس بطبيعة الحال بشكل مباشر على المستهلك النهائي.
ومن المتوقع أن تقفز أسعار الحواسيب الشخصية بمتوسط يبلغ حوالي 17% وقد تتجاوز ذلك في بعض الفئات مقارنة بمستويات الأسعار في عام 2025.
وأكدت التحليلات الاقتصادية والتقنية في التقرير أن هذا الارتفاع السعري سيقضي كلياً على فئة الحواسيب الاقتصادية والمبتدئة التي يقل سعرها عن 500 دولار، إذ يُتوقع أن تختفي هذه الفئة من أرفف المتاجر ومن السوق تماماً بحلول عام 2028.
وفي هذا السياق، صرح رانجيت أتوال، كبير مديري التحليل في مؤسسة «جارتنر»، قائلاً: «هذا هو الانكماش الأكثر حدة في شحنات الأجهزة التكنولوجية والذي نشهده منذ أكثر من عشر سنوات».
وأوضح التقرير أن هذه الأسعار المرتفعة ستجبر المستهلكين الأفراد وقطاع الأعمال والشركات على حد سواء على التمسك بأجهزتهم الحالية لفترات أطول بكثير بدلاً من التوجه نحو الترقية لشراء أجهزة جديدة وحديثة.
وتشير التقديرات إلى أن العمر الافتراضي لاستخدام أجهزة الحواسيب سيزداد بنسبة 15% للمشترين من قطاع الشركات وبنسبة 20% للمستهلكين الأفراد، وهو أمر يثير مخاوف أمنية متزايدة نظراً للتحديات التقنية المرتبطة بإدارة وصيانة الأجهزة القديمة وضعفها المحتمل أمام الثغرات الأمنية المتطورة.
علاوة على ذلك، فإن هذه الأزمة الخانقة في سلاسل التوريد والأسعار ستلقي بظلالها الثقيلة على الثورة المنتظرة لـ «حواسيب الذكاء الاصطناعي»، حيث سيؤدي ارتفاع أسعار هذه الأجهزة المتطورة إلى تأخير انتشارها المتوقع بين المستخدمين، مما يؤجل وصولها إلى نسبة اختراق سوقية تبلغ 50% حتى عام 2028 على أقل تقدير.
كما يتوقع التقرير أن يشهد السوق اندماجات أو خروجاً تاماً للشركات المصنعة الصغيرة، التي لن تتمكن من الصمود والمنافسة أمام قيود التوريد الصارمة وانخفاض الطلب العام في ظل هذه الأسعار المرتفعة وتوجه المستهلكين نحو الأجهزة الفاخرة فقط.

