أكد عالم الفيزياء الإيطالي الحائز على جائزة نوبل، جورجيو باريزي، صحة التوقعات التي أطلقها رائدا التكنولوجيا إيلون ماسك وبيل جيتس بشأن المستقبل، حيث يتجه البشر نحو امتلاك المزيد من أوقات الفراغ، ولكن في المقابل، قد لا يكون لديهم وظائف على الإطلاق.
وحصل باريزي على جائزة نوبل تقديراً لأبحاثه الرائدة والمبتكرة في مجال «الأنظمة المعقدة»، وهو ما يضفي وزناً علمياً كبيراً على تحذيراته بشأن ما يصفه بأنه «إعادة هيكلة أساسية» لطريقة عمل المجتمع البشري بأسره.
ويدافع ماسك عن فكرة «الدخل المرتفع الشامل»، متصوراً عالماً يصبح فيه العمل خياراً شخصياً وليس ضرورة.
من جانبه، يتحدث بيل جيتس بلغة أكثر تحفظاً، مشيراً إلى أن مساعدي الذكاء الاصطناعي سيخلقون «الكثير من وقت الفراغ» من خلال تولي مهام روتينية تمتد من إدارة رسائل البريد الإلكتروني إلى تلخيص الوثائق الطبية.
ومع ذلك، يذهب علماء الفيزياء إلى أبعد من مجرد الحديث عن تحسين الكفاءة، فهم يصفون تحولاً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق.
من جانبه، قال العالم الإيطالي إن هذا المستقبل يحمل في طياته إثارة ورعباً في آن واحد، فالانتقال نحو هذا العصر لن يكون سلساً ولا متكافئاً، وسيجد بعض الأشخاص أنفسهم أمام كميات هائلة من وقت الفراغ في المستقبل لأن وظائفهم ستتلاشى بين عشية وضحاها، بينما سيصبح آخرون أكثر قيمة من أي وقت مضى، خاصة أولئك الذين يعملون في أدوار تتطلب مهارات بشرية فريدة مثل حل المشكلات المعقدة، أو الذكاء العاطفي، أو الابتكار الإبداعي.
وأشارت البيانات المتوفرة إلى أن قطاعات واسعة تواجه خطراً حقيقياً؛ حيث يواجه قطاع معالجة البيانات خطراً بنسبة 90% خلال سنة إلى 3 سنوات بسبب التعلم الآلي، وخدمة العملاء بنسبة 85% خلال 2-5 سنوات بفضل مساعدي الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بنسبة 75% خلال 3-7 سنوات بفضل الروبوتات المتقدمة، والنقل بنسبة 65% خلال 5-10 سنوات مع ظهور المركبات ذاتية القيادة، بالإضافة إلى 40% من وظائف الرعاية الصحية الأساسية خلال 5-15 سنة.
وسيفرض هذا التحول تحديات جوهرية، أبرزها ضرورة تحقيق «إعادة الهيكلة الاقتصادية»، حيث سيحتاج المجتمع إلى طرق جديدة لتوزيع الثروة عندما تختفي الوظائف التقليدية.
كما يبرز تحدي «الغاية والهوية»، إذ يستمد الكثير من الناس معناهم وقيمتهم الذاتية من عملهم، فضلاً عن تأثر «الهياكل الاجتماعية» والمجتمعات التي بُنيت حول علاقات مكان العمل، والتي ستحتاج إلى التطور.
وقال باريزي رؤيته محذراً: «لدينا الفرصة لخلق أعظم تحرر للإمكانات البشرية في التاريخ.. ولدينا أيضاً الفرصة لخلق أكبر أزمة اجتماعية.. الخيار لنا، لكن الجدول الزمني ليس كذلك».

