تمكن باحثون من إيقاف نشاط الدماغ بالكامل عبر تجميد أنسجة حية في درجات حرارة أبرد من أقسى شتاء في القارة القطبية الجنوبية، حيث وصلت إلى ما دون 150 درجة مئوية تحت الصفر.
ولم يكن الهدف من هذا الإجراء الحفظ أو التخزين طويل الأمد، بل اختبار ما إذا كانت الخلايا العصبية الحية قادرة على النجاة من تجميد عميق يوقف نشاطها تماماً.
واستمرت شرائح الدماغ الدقيقة في هذه الحالة من السبات لمدة سبعة أيام، توقفت خلالها الإشارات الكهربائية داخل الأنسجة بشكل كلي، وصمتت الروابط المجهرية التي تنشط عادة باستمرار داخل الأدمغة الحية.
وبعد انقضاء هذه المدة، بدأ الباحثون عملية تدفئة تدريجية للأنسجة لتجنب حدوث أي أضرار هيكلية مفاجئة، وراقبوا العينات عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الخلايا العصبية ستحتفظ بفعاليتها الوظيفية.
وقاد هذا العمل، الذي نشر في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» البريطانية، الباحث «ألكسندر جيرمان» من «جامعة فريدريش ألكسندر إرلانجن نورنبيرج».
وركزت التجربة على شرائح من منطقة «الحصين»، وهي منطقة في الدماغ مرتبطة بشكل وثيق بالذاكرة والتعلم.
وعادة ما يكون تجميد الخلايا الحية مدمراً، حيث يتشكل الجليد داخل الخلايا عند انخفاض درجات الحرارة، مما يؤدي إلى تمددها وتمزق أغشية الخلايا الرقيقة.
ولتجاوز هذه المعضلة، استخدم الفريق تقنية تعرف باسم «التزجيج»، والتي تعتمد على تحويل السوائل البيولوجية إلى حالة شبيهة بالزجاج بدلاً من تكوين بلورات، وذلك باستخدام مخاليط كيميائية تسمى «الواقيات من التجميد».
وبعد تبريد عينات من دماغ الفئران بسرعة إلى حوالي 196 درجة مئوية تحت الصفر باستخدام النيتروجين السائل، تم تخزينها عند 150 درجة مئوية تحت الصفر لمدة سبعة أيام.
وعندما قام الباحثون بتدفئة العينات تدريجياً، أظهرت الاختبارات الفيزيولوجية الكهربائية حدوث استجابات متشابكة عفوية، مما يشير إلى استئناف التواصل بين الخلايا العصبية وعودة النشاط الكهربائي بعد أسبوع كامل من السبات المتجمد. كما أظهر الفحص المجهري أن العديد من الهياكل العصبية بقيت سليمة.
ورغم أن هذه التجربة لا تؤكد بشكل مباشر بقاء الذكريات بعد التجميد، إلا أن الحفاظ على نشاط التشابك العصبي يشير إلى أن الروابط المادية الأساسية ظلت تعمل.

