أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوى مسجَّل على الإطلاق، في مؤشر على تقدم جهود الصحة العامة للحد من التدخين.
وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية»، نُشر الأسبوع الماضي في مجلة NEJM Evidence، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، مقارنة بـ10.8 في المائة في عام 2023.
ويمثل ذلك المرة الأولى التي تنخفض فيها نسبة المدخنين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو هدف سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.
ووفق تقرير نشرته شبكة Fox News، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 المتمثل في خفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.
وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة الباحث في الصحة العامة إسرائيل أغكو، أن استمرار هذا الاتجاه التنازلي قد يسمح بتحقيق الهدف أو حتى تجاوزه بحلول عام 2030.
ورغم التراجع، لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، التي تبقى أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة. كما يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ، أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان، منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ مثل السجائر أو السيجار أو السجائر الإلكترونية.
وأشارت الدراسة إلى أن استخدام منتجات التبغ الأخرى، مثل السيجار والسجائر الإلكترونية، لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامي 2023 و2024، ما دفع الباحثين إلى الدعوة لتكثيف السياسات الشاملة لمكافحة التبغ لتشمل جميع المنتجات.
كما أظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في معدلات استخدام التبغ بين فئات المجتمع؛ إذ سجّل الرجال معدلات أعلى من النساء، حيث يستخدم أكثر قليلاً من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقابل نحو 14 في المائة من النساء.
وكان استخدام التبغ أعلى أيضاً بين بعض الفئات المهنية والديموغرافية، خصوصاً العاملين في قطاعات الزراعة والبناء والتصنيع، إضافة إلى سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.
وسجلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة لمن لم يكملوا تعليمهم الثانوي، بنسبة بلغت 42.8 في المائة.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين يميلون إلى استخدام السجائر الإلكترونية أكثر من السجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقارنة بـ3.4 في المائة يدخنون السجائر التقليدية.
ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين أكثر من كونها تراجعاً كاملاً في الإدمان، مع انتقال عدد متزايد من المستخدمين إلى منتجات التدخين الإلكتروني.
وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، مشيرة إلى أن تدخين السجائر لا يزال السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، كما أنه مسؤول عن نحو ثلث الوفيات المرتبطة بالسرطان.

