كشفت أحدث البيانات أن الرهان الضخم الذي وضعه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، على عوالم «الميتافيرس» الافتراضية، قد كلف الشركة خسائر فادحة اقتربت من حاجز الـ 80 مليار دولار أمريكي.
ويأتي هذا الرقم الصادم ليعكس حجم التحديات التي تواجهها كبرى شركات وادي السيليكون في محاولاتها لفرض تقنيات غير مكتملة النضج على الأسواق.
وبحسب ما نشره موقع «بيزنس إنسايدر» البريطانية، فإن قسم «رياليتي لابز»، وهو الذراع المسؤولة عن تطوير تقنيات الواقع المعزز والافتراضي داخل «ميتا»، قد سجل نزيفاً مالياً مستمراً منذ أن أعلنت الشركة عن تغيير اسمها الاستراتيجي والتوجه نحو الميتافيرس.
وقد أثارت هذه الخسائر التراكمية قلقاً واسعاً بين المستثمرين الذين طالبوا مراراً بضرورة ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الموارد نحو مشاريع أكثر ربحية وعملية.
ومع التحولات الجذرية التي يشهدها المشهد التقني العالمي مؤخراً، يبدو أن «ميتا» قد بدأت بالفعل في تصحيح مسارها.
وأشار التقرير إلى أن زوكربيرغ يوجه بوصلة الشركة الآن وبقوة نحو تقنيات «الذكاء الاصطناعي»، في محاولة للحاق بركب الثورة التي أحدثتها برامج الذكاء التوليدي.
وتقوم الشركة حالياً بضخ استثمارات ضخمة لتطوير بنيتها التحتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف دمج هذه التقنيات المتقدمة في تطبيقاتها الأساسية مثل «فيسبوك» و«إنستجرام» و«واتساب»، مما يعزز من قدراتها التنافسية وتجربة المستخدم.
ورغم هذا التحول التكتيكي السريع للسيطرة على الأضرار وإرضاء الأسواق، إلا أن زوكربيرغ لا يزال متمسكاً برؤيته طويلة الأمد، إذ يصر على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يعني التخلي التام عن الميتافيرس، بل يرى أن التقنيتين ستتكاملان مستقبلاً، حيث سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في بناء وتطوير تلك العوالم الافتراضية لتصبح أكثر تفاعلية وواقعية.
وتعكس هذه التطورات السريعة طبيعة قطاع التكنولوجيا الذي لا يرحم التباطؤ، حيث تجد الشركات العملاقة نفسها مضطرة للتكيف المستمر وإعادة هيكلة استثماراتها لتجنب المزيد من التكاليف الغارقة.

