قبل أقل من 48 ساعة من انطلاق العملية العسكرية المشتركة ضد إيران، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكالمة هاتفية حاسمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. استهدفت المكالمة إقناع الإدارة الأمريكية بشن حرب معقدة وبعيدة المدى، مستغلةً نافذة زمنية ضيقة لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما تذكره وكالة رويترز للأنباء.
وقد كشفت معلومات استخباراتية حديثة، وفق الوكالة، أن موعد اجتماع خامنئي مع كبار مساعديه في مجمعه بطهران قد تم تقديمه من ليل السبت إلى صباح السبت. هذا التغيير المفاجئ جعل القيادة الإيرانية مكشوفة أمام ما يُعرف بضربة قطع الرأس، وهي استراتيجية تعتمدها إسرائيل وتتجنبها واشنطن عادة.
انتقام وفرصة تاريخية
ركز نتنياهو خلال اتصاله على تقديم مبررات قوية للرئيس ترمب، مؤكداً أن الفرصة الحالية قد لا تتكرر أبداً للتخلص من خامنئي. واستحضر الزعيم الإسرائيلي محاولات طهران السابقة لاغتيال ترمب، وتحديداً المؤامرة المزعومة في عام 2024 التي استهدفت الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني.
وجادل نتنياهو بأن القضاء على القيادة الإيرانية قد يدفع الشعب للنزول إلى الشوارع، وإسقاط النظام الديني الحاكم منذ عام 1979. ورغم أن ترمب كان قد وافق مبدئيًا على فكرة توجيه ضربة عسكرية، إلا أن هذه المكالمة، مدعومة بالمعلومات الاستخباراتية حول ضيق الوقت، شكلت الحافز النهائي لإصدار أمر تنفيذ عملية الغضب الملحمي في السابع والعشرين من فبراير.
وفي إشارة صريحة إلى هذا الدافع، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في أوائل مارس قائلًا إن «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب كانت له الكلمة الأخيرة».
مسار التصعيد العسكري
تعود جذور هذا التصعيد إلى فشل المحادثات النووية في الربيع الماضي، مما دفع ترمب للتفكير في الخيار العسكري رغم وعوده الانتخابية بتجنب الحرب. وشهد شهر يونيو هجومًا إسرائيليًا على منشآت نووية وصاروخية إيرانية، انضمت إليه القوات الأمريكية لاحقًا، واحتفى به ترمب علنًا.
وتزايدت وتيرة التخطيط العسكري السري بين إسرائيل والقيادة المركزية الأمريكية بعد حدثين مفصليين في يناير الماضي. تمثل الأول في العملية الأمريكية الناجحة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دون خسائر، مما أثبت جدوى العمليات الجريئة. وتمثل الثاني في القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية في إيران، والذي خلف آلاف القتلى.
وخلال زيارة نتنياهو لواشنطن في فبراير، استعرض مخاطر برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، محذرًا من قدرة طهران المستقبلية على استهداف الأراضي الأمريكية.
ونفى نتنياهو لاحقًا اتهامه بجر واشنطن للحرب، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة، ومضيفًا بسخرية «إسرائيل بطريقة ما جرت الولايات المتحدة إلى صراع مع إيران. هل يعتقد أحد حقاً أنه يمكن لشخص ما أن يخبر الرئيس ترمب بما يجب عليه فعله؟ هيا».
تحذيرات وتداعيات كارثية
وقبل أيام من بدء العملية، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قادة الكونغرس من أن إسرائيل ستهاجم إيران سواء شاركت واشنطن أم لا، وأن طهران سترد باستهداف المصالح الأمريكية. وتطابقت هذه التحذيرات مع تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي توقعت بدقة الهجمات المضادة.
وأسفرت الأسابيع الأربعة من الصراع المشتعل عن مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني و13 عسكريًا أمريكيًا على الأقل. كما تسببت العمليات في إغلاق طرق ملاحية حيوية، وارتفاع تاريخي في أسعار النفط، بينما اختبأ ملايين الإيرانيين في منازلهم في ظل دوريات الحرس الثوري المستمرة في الشوارع.
ولم تتحقق آمال ترمب في تغيير النظام سلميًا، حيث صدقت توقعات وكالة الاستخبارات المركزية بتولي شخصية متشددة للسلطة. وعقب الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني في مساء الثامن والعشرين من فبراير، تم تعيين نجله مجتبى خامنئي، المعروف بمواقفه الأكثر تشددًا وعداءً لأمريكا، كمرشد أعلى جديد للبلاد، بحسب توصيف رويترز.
ومن جهتها، بررت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، العملية بأنها صُممت من أجل «تدمير قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية للنظام الإيراني، وإبادة بحريته، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان عدم تمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».
وشهدت الأسواق العالمية أزمة إمدادات تُعد الأكبر منذ السبعينيات، إثر إغلاق إيران لمضيق هرمز الاستراتيجي واستهداف منشآت الطاقة والاعتداء على دول الجوار، مما أدى إلى ارتفاع تاريخي في أسعار النفط واضطراب شديد في حركة الملاحة العالمية والتجارة.

