شهد عام 2026 قفزات كبرى في مجال الروبوتات، حيث استعرضت شركات رائدة مثل «بوسطن دايناميكس» وشركة تصنيع الهواتف «هونر» روبوتات بشرية مصممة للبيئات الصناعية والمنزلية.
ومع ذلك، هناك مستوى آخر لم نصله بعد، وهو يعتمد بشكل أساسي على شبكات «الجيل السادس – 6G»؛ وهي تقنية الاتصال من الجيل التالي المقرر أن تخلف شبكات الجيل الخامس بحلول عام 2030 وما بعده.
ويبدو أن تقنية «الجيل السادس – 6G» والروبوتات غير مرتبطين تماماً، بخلاف كونهما من تقنيات المستقبل الذي لم نعشه بعد، ولكن في هذا المستقبل المنتظر، ستفتح شبكات «الجيل السادس» أبواباً جديدة للروبوتات البشرية، وستحولها من مجرد هياكل ميكانيكية ضخمة ومنعزلة إلى أساطيل عالية الكفاءة، حيث ستشكل كل وحدة جزءاً من نظام بيئي متكامل دائم الاستشعار ودائم التعلم.
ومن المتوقع أن يحدث هذا التطور أولاً في القطاع الصناعي، ثم ينتقل إلى بيئات الضيافة والرعاية، قبل أن يستقر في النهاية داخل منازلنا.
ورغم كون هذا الاحتمال مثيراً للاهتمام، يحذر الخبراء من ضرورة تحقيق قفزات تقنية كبرى قبل أن نكون مستعدين بالكامل لهذه المرحلة.
لفهم كيف ستخلق هذه التقنية إمكانيات غير مسبوقة للروبوتات، يجب النظر إلى القدرات الاستثنائية التي ستوفرها هذه الشبكات.
أولاً، ستعمل شبكة «الجيل السادس» كشبكة استشعار متكاملة، حيث سيتم دمج أجهزة استشعار في كل من الروبوتات والبيئات المحيطة بها، وفقاً لما أوضحه ناكول دوغال، نائب الرئيس التنفيذي للروبوتات في شركة «كوالكوم».
وهذا سيسمح لإشارات «الجيل السادس» بالعمل كأنظمة رادار ترصد وتتتبع محيطها بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي لاكتشاف العقبات.
ثانياً، ستتميز تقنية «الجيل السادس» بالسرعة الفائقة في نقل ومعالجة كميات هائلة من البيانات.
وأشار فرانك لونغ، المدير المساعد للخدمات الذكية في مؤسسة «كامبريدج كونسلتانتس»، إلى أن شبكات الجيل الخامس الحالية ليست مصممة بالضرورة للتعامل مع طلبات الذكاء الاصطناعي المعقدة، لكن شبكات «الجيل السادس» ستكون قادرة على ذلك؛ مما يوفر وسيلة متسقة ومنخفضة الاستجابة لاستهلاك الطاقة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي وتوصيلها للروبوتات.
وأضاف لونغ أنه مع حلول «الجيل السادس»، يمكن ضمان جودة الخدمة عبر الشبكات العامة بشكل لا يقارن بالوضع الحالي.
وجلبت شركة «كامبريدج كونسلتانتس» نموذجاً أولياً لروبوت بشري مستقل إلى المؤتمر، يستطيع التقاط صندوق ووضعه بناءً على الاتجاه الذي يشير إليه المستخدم.
وتتطلب قدرة التعرف على الإيماءات، والتفاعل في الوقت الفعلي مع تغيير قبضة الروبوت لالتقاط جسم بزاوية معينة، قدراً هائلاً من قوة المعالجة التي اعتمدت في هذا العرض على شبكة جيل خامس خاصة.
وفي سياق متصل، أوضح أنشومان ساكسينا، المدير العام للروبوتات في شركة «كوالكوم»، أنه سواء كانت الروبوتات متصلة بالسحابة المركزية، أو ببعضها البعض ضمن أسطول، فإن الشبكة ستحتاج إلى تلبية متطلباتها الذكية بسرعة.
وضرب مثالاً بروبوتين يعملان في بيئة تجارية؛ حيث يقوم أحدهما بتفريغ عبوات المياه الغازية من شاحنة، ويقوم الآخر بإعادة ترتيبها على الأرفف، وهو عمل يتطلب تواصلاً دقيقاً وموثوقاً ومستمراً لضمان إنجاز المهمة بكفاءة وانسجام.

