الدكتور تامر شوقي – أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس المصرية
هناك خطوط تماس ومساحة حساسة يتشكل فيها وعي الطفل وشعوره بالأمان بين السؤال والصمت؛ فحين يكثر الأب والأم من طرح الأسئلة على الطفل بدافع الاطمئنان أو التوجيه، قد يتحول الحوار تدريجيًا إلى مصدر ضغط نفسي إذا غاب عنه التوازن والمرونة.
السؤال المستمر، لا سيما إذا كان بصيغة تحقيق أو محاسبة، يضع الطفل في موقف دفاعي، ويشعره بأنه مراقَب أو غير موثوق، مما يدفعه إلى الانسحاب أو الصمت.
في المقابل، يبقى الصمت التام من قبل الأهل ليس حلاً، إذ قد يُفسَّر من الطفل على أنه إهمال أو عدم اهتمام، والمشكلة لا تكمن في السؤال ذاته، بل في أسلوبه وتوقيته ونبرته؛ فحين تُطرح الأسئلة بشكل متكرر دون منح الطفل مساحة للتفكير أو التعبير، يتحول الحوار إلى عبء، ويبدأ الطفل في تجنب الحديث أو إعطاء إجابات مختصرة لتفادي الإلحاح.
كما أن بعض الأسئلة تحمل في طياتها أحكامًا مسبقة أو توقعات عالية، مثل: “لماذا لم تحصل على درجة أعلى؟” أو “لماذا لم تتصرف بشكل أفضل؟”، وهي عبارات قد تعزز الشعور بالفشل أو القلق لدى الطفل، ومع تكرار هذا النمط، قد يتكون لديه خوف من الخطأ أو من خيبة أمل الآخرين.
الحوار الصحي مع الأطفال يقوم على الاستماع بقدر ما يقوم على السؤال، ويحتاج الطفل إلى أن يشعر بأن صوته مسموع دون ضغط، وأن التعبير عن أفكاره لن يقابل بالنقد الفوري.
لذلك، فإن تحويل الأسئلة إلى دعوات مفتوحة للحديث، مثل “احكِ لي كيف كان يومك؟”، يخلق بيئة آمنة تعزز الثقة وتخفف التوتر؛ فالتوازن بين السؤال والصمت هو مفتاح تواصل نفسي صحي.

