كشفت دراسة حديثة عن ارتباط غير متوقع بين اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى فئة معينة من غير المدخنين، ما أثار تساؤلات جديدة حول العوامل البيئية المصاحبة للتغذية الصحية.
وبحسب ما أورده موقع “ScienceDaily”، شملت الدراسة 187 مريضًا تم تشخيصهم بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وكان معظمهم من غير المدخنين. وأظهرت النتائج أن هؤلاء المرضى سجلوا مستويات أعلى في مؤشر جودة النظام الغذائي مقارنة بالمعدل العام، بمتوسط 65 نقطة مقابل 57 نقطة لدى عامة السكان.
كما تبين أن المشاركين في الدراسة كانوا يستهلكون كميات أكبر من الخضراوات الورقية والحبوب الكاملة، بمتوسط 4.3 حصص يوميًا من الخضراوات والبقوليات، إضافة إلى 3.9 حصص من الحبوب الكاملة، وهي معدلات تفوق الاستهلاك الشائع.
ويرجح الباحثون أن هذا الارتباط لا يعود إلى الغذاء نفسه، بل إلى عوامل بيئية محتملة، أبرزها التعرض لبقايا المبيدات المستخدمة في الزراعة غير العضوية. ويستند هذا التفسير إلى ملاحظات سابقة حول ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين العاملين في القطاع الزراعي المعرضين لهذه المواد.
كما أشارت الدراسة إلى أن النساء غير المدخنات دون سن الخمسين أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، وهن أيضًا الفئة الأكثر التزامًا بأنماط غذائية صحية غنية بالخضراوات والفواكه.
ورغم تراجع معدلات التدخين عالميًا، لاحظ الباحثون زيادة في حالات سرطان الرئة بين الشباب غير المدخنين، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل غير تقليدية تسهم في هذا الاتجاه.
ومع ذلك، شددت الدراسة على أنها لم تقم بقياس مستويات المبيدات بشكل مباشر، بل اعتمدت على تقديرات عامة، ما يجعل النتائج أولية وتحتاج إلى مزيد من التحليل والتحقق البيولوجي الدقيق.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الفواكه والخضراوات ضارة، بل تهدف إلى تسليط الضوء على احتمالات بيئية مصاحبة تحتاج إلى دراسة أعمق، مع التأكيد على أن ما تم التوصل إليه يمثل ارتباطًا إحصائيًا وليس علاقة سببية مؤكدة.

