أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» تقريراً تحليلياً تحت عنوان «الطلقات الأخيرة؟ حالة الذخائر الرئيسية في ظل وقف إطلاق النار بحرب إيران»، يسلط الضوء على حالة الترسانة العسكرية الأمريكية، وذلك في أعقاب الاستهلاك الهائل للذخائر والصواريخ خلال العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران، والمعروفة باسم «عملية الغضب الملحمي»، والتي توقفت حالياً بموجب اتفاق هش لوقف إطلاق النار.
وطرح التقرير، الذي أعده الخبيران العسكريان مارك كانسيان وكريس بارك، تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان الجيش الأمريكي يقترب من نقطة «وينشستر»، وهو مصطلح عسكري دقيق يشير إلى الحالة التي تنفد فيها الذخيرة بالكامل، وذلك بعد تواتر تقارير عن استنزاف مخزونات حيوية من صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» وغيرها من المنظومات المتطورة.
وبحسب التحليل الذي شمل سبع فئات رئيسية من الذخائر العسكرية، فقد شهدت الحملة الأخيرة إطلاق عدد قياسي وغير مسبوق من صواريخ «توماهوك» المجنحة، حيث تم إطلاق نحو 850 صاروخاً، وهو المعدل الأعلى على الإطلاق في تاريخ أي حملة عسكرية أمريكية منفردة.
وفي السياق ذاته، كشفت البيانات المستعرضة أن القوات الأمريكية اضطرت لاستهلاك ما يقرب من نصف مخزونها الاستراتيجي من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لتأمين مهامها.
ورغم هذا الاستنزاف الواسع، يخلص التقرير إلى نتيجة مطمئنة للقيادة الأمريكية في الوقت الراهن؛ إذ يؤكد التقييم الميداني أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك في جعبتها ما يكفي من الصواريخ والذخائر لمواصلة القتال وإدارة هذه الحرب تحت أي سيناريو قتالي محتمل.
ويدق التقرير ناقوس الخطر بشأن المدى الاستراتيجي الأبعد، موضحاً أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استمرار الصراع مع إيران، بل في القدرة على خوض حروب مستقبلية محتملة، وتحديداً أي مواجهة عسكرية قد تندلع مع قوى عالمية منافسة تمتلك قدرات موازية مثل الصين.
ويحذر الخبراء من أن عملية إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية للولايات المتحدة، وخاصة الأنظمة الصاروخية الدقيقة، هي عملية معقدة ستستغرق سنوات طويلة، مما قد يضع واشنطن أمام تحديات لوجستية وعسكرية هائلة إذا تفجرت أزمة دولية كبرى قبل اكتمال خطط التعافي التسليحي.

