الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
لم تعد صواريخ إيران ومسيراتها تستهدف منشأة نفطية هنا أو ناقلة هناك. الاستهداف الأخير لقواعد أمريكية في الكويت، ومحاولات ضرب منشآت في الإمارات والسعودية وقطر، حول التهديد من “خطر على دولة” إلى “خطر على المصير المشترك”.
الخليج العربي اليوم أمام لحظة تاريخية: إما تفعيل الوحدة كمنظومة ردع حقيقية، أو انتظار الصاروخ القادم كلٌ على حدة، فإيران لا تفرق في عقيدتها الصاروخية بين الكويت والسعودية أو الإمارات والبحرين.
عندما أطلقت مسيرات “شاهد-136” باتجاه منطقة علي السالم بالكويت، كانت رسالة لكل عواصم الخليج: “عمقكم الاستراتيجي واحد، وأضرب أين أشاء”.
وعندما هددت بإغلاق مضيق هرمز، كانت تهدد شريان حياة الدول الست معاً، وبالتالي فإن الهجمات على بقيق 2019، وعلى مطار أبوظبي 2022، وعلى ناقلات قرب الفجيرة، وعلى قاعدة العديد 2020، تثبت أن إيران تتعامل مع الخليج كجبهة واحدة.
وبناء عليه فإن التعامل مع تلك التهديدات يفضل أن موحداً قدر الإمكان ويفرض تنسيقاً مستداماً بين دول الخليج العربي مجتمعة لمواجهة هذا الخطر القادم من الجار.
ومن ناحية أخرى فإن الصاروخ الإيراني الذي يُطلق من منطقة الأهواز يحتاج 7 دقائق ليصل للكويت، و9 دقائق للرياض، و12 دقيقة لأبوظبي.
وبالتالي فإن عامل الرد هنا وزمن الوقت المستغرق للرد يتوجب أن يكون حاسماً، ويتخذ ضمن وقت أقل من زمن وصول هذا الصاروخ أو المسيرة. وضمن السياق ذاته يأتي سلاح ردع ودفاع مهم هنا وهو الصناديق السيادية الخليجية تملك 4 تريليونات دولار.
وهو سلاح مالي قادر على خنق أي اقتصاد. عندما تهدد إيران الملاحة، فهنا يفضل وفي تقديرنا المتواضع أن يكون الرد الخليجي الموحد، وسحب كل الاستثمارات من الشركات التي تتعامل مع إيران، وتجميد مشاريع الموانئ الإيرانية. فإيران تفهم لغة المال أكثر من أي لغة أخرى!.
ومن ناحية أخرى أيضاً نقول بأن وحدة المصير لا تعني ذوبان السيادة؟! أبداً فعلى العكس من ذلك تماماً فإن الوحدة تشكل ضماناً وأماناً لجميع دول الخليج العربي، وتعني أن ملف الصواريخ الإيرانية، وأمن هرمز، والأمن السيبراني، والكوارث، تدار بأسلوب موحّد وهو “دولة خليجية واحدة”.
ولنا في ذلك خير قدوة وهو أن أوروبا توحدت بعد أن دمرتها حربان عالميتان. وأصبحت قوة عالمية وتكتل موحدة ساهم بتعزيز جميع جوانب الحياة فيها. الله احفظ خليجنا العربي آمناً مطمئناً.

