أعلنت أوكرانيا تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة بعيدة المدى استهدف منشأة صناعية في منطقة بيرم الروسية، الواقعة في جبال الأورال على بُعد نحو 1500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، في واحدة من أعمق الضربات داخل الأراضي الروسية منذ بدء الحرب.
وأكدت مصادر روسية وقوع الهجوم خلال الليل، مشيرة إلى أن عدة طائرات مسيّرة استهدفت منشآت صناعية ونفطية، بينما اعترفت السلطات المحلية بوقوع أضرار في مبانٍ داخل المنطقة، دون تسجيل خسائر بشرية.
منشأة نفطية كبرى ضمن دائرة الاستهداف
أفادت تقارير تحليلية روسية مستقلة أن الاستهداف طال مصفاة تابعة لشركة Lukoil في بيرم، وهي واحدة من أكبر المصافي في روسيا، وتُعد من المنشآت الصناعية المتقدمة في قطاع الطاقة الروسي، بطاقة معالجة تتجاوز 13 مليون طن من النفط سنويًا.
كما أشارت التقارير إلى أن الهجوم لم يقتصر على المصفاة فقط، بل تسبب أيضًا في أضرار بمبنى إداري وآخر سكني، يقع أحدهما بالقرب من منشأة دفاعية حساسة مرتبطة بصناعة مكونات عسكرية، ما زاد من حساسية العملية وتداعياتها الأمنية.
حاكم منطقة بيرم أكد وقوع هجوم بطائرة مسيّرة على منشأة صناعية، موضحًا أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت بعض الطائرات الأخرى، بينما تعمل فرق الطوارئ في موقع الحادث.
وفي بيانات لاحقة، تم تأكيد تعرض مبانٍ إضافية لأضرار طفيفة، دون وقوع إصابات، في حين لم توضح السلطات الروسية طبيعة الأهداف بشكل كامل، مكتفية بالإشارة إلى “منشآت صناعية”.
أوكرانيا: العملية نفذتها قوات الطائرات المسيّرة
من الجانب الأوكراني، أكدت قوات “أنظمة الطائرات بدون طيار” مسؤوليتها عن الهجوم، موضحة أن العملية نُفذت باستخدام وحدات مسيّرات بعيدة المدى، ضمن استراتيجية تستهدف البنية التحتية النفطية الروسية.
وتشير تقديرات عسكرية إلى استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى من طرازات تطورها أوكرانيا محليًا، في إطار توسيع قدراتها على تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي.
لماذا تستهدف أوكرانيا المصافي الروسية؟
تأتي هذه الضربة ضمن حملة أوكرانية متصاعدة تستهدف قطاع الطاقة الروسي، الذي يُعد أحد أهم مصادر تمويل الحرب بالنسبة لموسكو.
ووفق بيانات عسكرية أوكرانية، فقد تم استهداف أكثر من 14 مصفاة داخل روسيا خلال شهر واحد فقط، من بينها منشآت في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن الحدود.
وتقول كييف إن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو تقليص عائدات النفط الروسية، وإضعاف قدرة موسكو على تمويل العمليات العسكرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ضربات في عمق غير مسبوق
الهجوم الأخير على بيرم ليس الأول من نوعه، لكنه يُعد من أعمق الضربات الجغرافية داخل روسيا، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرات أوكرانيا على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وتقع بيرم في منطقة استراتيجية قرب جبال الأورال، التي تفصل بين الجزء الأوروبي والآسيوي من روسيا، وتضم عددًا من المنشآت الصناعية الحيوية.
رغم تصاعد الهجمات على البنية النفطية الروسية، لا يزال التأثير الفعلي على عائدات موسكو محل جدل، إذ تشير تقديرات إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا قد يعوض جزئيًا خسائر الإنتاج.
في المقابل، تؤكد أوكرانيا أن الضربات تسببت في خسائر تُقدّر بمليارات الدولارات خلال العام الحالي، بينما يرى خبراء أن روسيا ما زالت قادرة على الحفاظ على تدفق صادراتها عبر تعديلات في الإنتاج وسلاسل التوريد.
يربط محللون بين هذا التصعيد وتوسع رقعة الصراع الإقليمي، خصوصًا مع تداخل أزمات الطاقة العالمية والتوترات في الشرق الأوسط، ما يجعل أسواق النفط أكثر حساسية لأي اضطراب في الإمدادات.
كما تشير بعض التحليلات إلى أن استهداف المصافي قد يكون جزءًا من استراتيجية ضغط سياسي وعسكري قبل أي مفاوضات مستقبلية بين الجانبين.

