يواصل القطاع المصرفي السعودي ترسيخ حضوره كأحد أهم ركائز النمو الاقتصادي في المملكة، مدعومًا بتوسع مستمر في التمويل الموجّه للقطاعين العام والخاص، بما يعكس قوة النشاط الاقتصادي وتزايد وتيرة الاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية. ويؤكد الأداء التصاعدي للائتمان المصرفي قدرة المنظومة المالية على مواكبة التحولات التنموية الكبرى، وتعزيز بيئة الأعمال، ودعم المشاريع الإنتاجية والتنموية، في انسجام مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
نمو الائتمان المصرفي
وسجّل الائتمان المصرفي الممنوح للقطاعين العام والخاص في المملكة نموًّا إيجابيًّا ليواصل مساره التصاعدي، مسجلًا أعلى مستوياته بنهاية فبراير 2026، بإجمالي بلغ نحو 3.335 تريليونات ريال، محققًا نموًّا سنويًّا نسبته 9.6%، وبزيادة تجاوزت 291.9 مليار ريال مقارنة بالفترة المماثلة من 2025 التي بلغ خلالها نحو 3.042 تريليونات ريال، وفقًا للنشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما» لشهر فبراير 2026.
توزّع الائتمان المصرفي على مختلف الأنشطة
وأظهرت البيانات ارتفاع الائتمان المصرفي على أساس شهري بنسبة 0.5% بنهاية شهر فبراير، وبزيادة تجاوزت 15.6 مليار ريال مقارنة بنهاية شهر يناير من العام الجاري، الذي بلغ فيه نحو 3.319 تريليونات ريال، حيث بيّنت النشرة توزّع الائتمان المصرفي على مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير بيئة التمويل وتوسيع نطاق الاستثمار في القطاعات الحيوية.
الحصة الأكبر من إجمالي الائتمان
وأوضحت البيانات استحواذ الائتمان المصرفي طويل الأجل – أكثر من ثلاث سنوات – على الحصة الأكبر من إجمالي الائتمان بنسبة 48.6% بقيمة بلغت 1.622 تريليون ريال، فيما شكّل الائتمان قصير الأجل – أقل من سنة – نسبة 37.7% بقيمة بلغت 1.257 تريليون ريال، في حين بلغ الائتمان متوسط الأجل – من سنة إلى ثلاث سنوات – ما نسبته 13.7% بقيمة تُقارب 456 مليار ريال.
تلبية الاحتياجات التمويلية
ويعكس هذا النمو المتواصل في حجم الائتمان المصرفي اتساع دور البنوك السعودية في تمويل الأنشطة الاقتصادية وتلبية الاحتياجات التمويلية للأفراد والشركات، خاصة مع تنامي المشاريع الكبرى والتوسعات الاستثمارية التي تشهدها المملكة في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والعقارات والطاقة والخدمات. كما يعزز هذا الأداء من قدرة القطاع المالي على تحفيز النشاط الاقتصادي ورفع مستويات السيولة، بما يسهم في دعم معدلات النمو وتحقيق الاستقرار المالي.
الثقة في البيئة الاقتصادية بالمملكة
ويأتي استمرار التوسع الائتماني في ظل التطور الذي يشهده القطاع المصرفي السعودي من حيث الكفاءة والملاءة المالية وتبني الحلول التقنية الحديثة، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدرة البنوك على التوسع في الإقراض وتنويع المنتجات التمويلية. كما يعكس ارتفاع مستويات الائتمان ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في البيئة الاقتصادية بالمملكة، واستفادة الأسواق من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار ورفع مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.

