تولي المملكة اهتمامًا متزايدًا بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات الحيوية، ويأتي القطاع البحري ضمن أبرز المجالات التي شهدت تطورًا ملحوظًا في هذا الإطار خلال السنوات الأخيرة. فقد عملت المملكة، في ظل مستهدفات رؤية 2030، على فتح آفاق جديدة أمام الكفاءات النسائية للانخراط في مجالات النقل البحري والملاحة والخدمات اللوجستية والتدريب والتأهيل المهني، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وزيادة تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
دعم وتمكين المملكة للمرأة في القطاع البحري
تحتفي المملكة العربية السعودية باليوم الدولي للمرأة في القطاع البحري، الذي تنظمه المنظمة البحرية الدوليةIMO سنويًا في الثامن عشر من مايو، عبر عددٍ من الفعاليات والبرامج النوعية التي تُقيمها الهيئة العامة للنقل في جدة ولندن، تأكيدًا لالتزام المملكة بدعم وتمكين المرأة في القطاع البحري، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات البحرية محليًا ودوليًا.
تعزيز النقل البحري الآمن والمستدام
وتُعد المنظمة البحرية الدولية إحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة المعنية بتعزيز النقل البحري الآمن والمستدام، وقد تأسست بموجب اتفاقية دولية اعتُمدت عام 1948م، ودخلت حيّز التنفيذ عام 1958م، فيما انضمت المملكة إلى عضويتها عام 1969م، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز حضورها ودورها في المنظمات الدولية المتخصصة، وتشغل المملكة عضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة (2026 – 2027م)، فيما يتكون مجلس المنظمة من 40 دولة عضوًا، ويعد الجهاز التنفيذي للمنظمة، وتنتخب الجمعية أعضاءه كل عامين ولمدة سنتين.
تحويل المبادرات والسياسات لممارسات عملية
ويأتي احتفاء المملكة باليوم الدولي للمرأة في القطاع البحري هذا العام تحت شعار: من السياسات إلى التطبيق: تعزيز المساواة بين الجنسين لتحقيق التميز البحري، وهو شعار يركّز على تحويل المبادرات والسياسات إلى ممارسات عملية تدعم مشاركة المرأة وتعزز حضورها في القطاع البحري عالميًا، بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وفي مقدمتها هدف المساواة بين الجنسين.
قصص ملهمة للمرأة السعودية في القطاع
وفي هذا الإطار، تشارك المملكة بوفد وطني في الندوة التي تنظمها المنظمة البحرية الدولية في لندن بتاريخ 18 مايو 2026م، فيما نظمت الهيئة العامة للنقل ندوةً حوارية على متن أرويا كروز في جدة بتاريخ 14 مايو 2026م، تضمنت عددًا من الجلسات والبرامج التي تستعرض قصص النجاح والتجارب الوطنية الملهمة للمرأة السعودية في القطاع البحري.
جهود وطنية متواصلة لتمكين المرأة
ويأتي هذا الاحتفاء امتدادًا للجهود الوطنية المتواصلة لتمكين المرأة السعودية في القطاع البحري، حيث شهدت السنوات الماضية حضورًا متناميًا للكفاءات النسائية السعودية في مجالات الملاحة البحرية، والتمثيل الدولي، والتدريب والتأهيل المهني، بما يعكس مستهدفات رؤية 2030، ودورها في دعم مشاركة المرأة ورفع مساهمتها في مختلف القطاعات الحيوية.
عدم سعودي مستمر للمبادرات الدولية
وتؤكد المملكة بصفتها عضوًا فاعلًا في مجلس المنظمة البحرية الدولية، استمرار دعمها للمبادرات الدولية الهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة في القطاع البحري، والإسهام في بناء قطاع بحري أكثر استدامة وشمولًا وابتكارًا على المستوى العالمي، حيث يعكس هذا التوجه التزام المملكة بتبني سياسات داعمة للمساواة وتكافؤ الفرص، من خلال توفير بيئات عمل محفزة وبرامج تدريبية متخصصة، إضافة إلى تعزيز حضور المرأة في التمثيل الدولي والفعاليات البحرية المتخصصة.
ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة السعودية
وشهدت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، انعكاسًا مباشرًا لإصلاحات سوق العمل وبرامج التمكين ضمن رؤية المملكة 2030. فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في السعودية إلى ما يقارب 35% في السنوات الأخيرة، بعد أن كانت أقل من ذلك بكثير في السابق، وهو ما يعكس توسع حضورها في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
تزايد انخراط المرأة السعودية في مجالات النقل
ولا تزال الإحصاءات التفصيلية حول مشاركة المرأة السعودية في القطاع البحري تحديدًا، محدودة بشكل مستقل، إلا أن المؤشرات الرسمية تؤكد تزايد انخراط المرأة السعودية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتدريب البحري والملاحة، مع ارتفاع عدد البرامج التأهيلية والتخصصات المفتوحة أمامها، بما يعزز تدريجيًا من حضورها في هذا القطاع الحيوي.

