في عيد الأضحى، تتصدر اللحوم الحمراء موائد الاحتفال بوصفها أحد أبرز مظاهر المناسبة، حيث يزداد استهلاكها بشكل ملحوظ في كثير من الدول العربية والإسلامية، وسط أجواء يغلب عليها التنوع الغذائي وكثرة الولائم العائلية، إلا أن هذا الإقبال المكثف يدفع مختصين في التغذية والصحة إلى التحذير من التداعيات الصحية المرتبطة بالإفراط في تناول اللحوم خلال فترة زمنية قصيرة، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة.
وتشير دراسات طبية طويلة المدى إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وفي مقدمتها سرطان القولون والمستقيم، خاصة عند الإفراط في تناول اللحوم المصنعة.
ووفقاً لتوصيات المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، فإن تجاوز نحو 500 جرام أسبوعياً من اللحوم الحمراء المطهية قد يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان، لا سيما إذا كانت اللحوم مصنعة أو محفوظة بمواد مثل النترات والنتريت.
كما يلفت الباحثون إلى أن طريقة الطهي تلعب دوراً مهماً في التأثيرات الصحية للحوم، إذ إن الطهي على درجات حرارة مرتفعة أو الشواء المباشر قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية يشتبه في ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وتزداد خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء لدى بعض الفئات، مثل مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري وأمراض الكلى، إلى جانب الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو يعانون من النقرس.
ويشدد خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء ليست ضارة بحد ذاتها، بل إن المشكلة تكمن في الإفراط وعدم التوازن الغذائي، مؤكدين أن النظام الصحي يعتمد على التنويع والاعتدال، من خلال تقليل الحصص، والإكثار من الخضراوات والحبوب الكاملة، واستبدال جزء من اللحوم بالبروتينات النباتية والأسماك.

