استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الخميس بالقرب من أدنى مستوياته في شهر، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط فرض حالة من الحذر على المستثمرين.
وجاء أداء العملة الأمريكية بعد موجة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت تباطؤًا في الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
بيانات التضخم تغير توقعات الأسواق
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تراجع أسعار المنتجين خلال يونيو بأكبر وتيرة في 14 شهرًا، وهو ما جاء على خلاف توقعات الأسواق، كما تزامن ذلك مع قراءة أقل من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين وتباطؤ نمو الوظائف.
وأدت هذه المؤشرات إلى انخفاض رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة خلال يوليو، بعدما كانت الأسواق تتوقع احتمالات أكبر لاتخاذ هذه الخطوة قبل صدور البيانات الأخيرة.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى تراجع احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى نحو 10% فقط، مقارنة بنحو 45% في بداية الأسبوع، بينما لا تزال الأسواق تترقب إمكانية رفع الفائدة خلال سبتمبر أو ديسمبر إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع.
ويرى محللون أن البيانات الأخيرة دعمت الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يمنح الاقتصاد مزيدًا من الوقت لتقييم مسار التضخم قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية.
تحركات العملات الرئيسية أمام الدولار
حافظ اليورو على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته في شهر عند 1.1465 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعومًا بتفاؤل الأسواق بشأن توجهات السياسة المالية للحكومة البريطانية المقبلة.
وفي المقابل، تراجع كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي عن أعلى مستوياتهما في عدة أسابيع، بينما استقر الين الياباني دون تغيرات كبيرة أمام الدولار.
كما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا طفيفًا إلى 100.48 نقطة، بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ منتصف يونيو، إلا أنه لا يزال يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بعد تراجعه خلال الجلستين السابقتين.
التوترات الجيوسياسية تحد من خسائر العملة الأمريكية
رغم الضغوط الناتجة عن بيانات التضخم، يرى محللون أن تراجع الدولار قد يكون محدودًا في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وهما عاملان قد يعيدان الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وأشار خبراء إلى أن شهرًا واحدًا من البيانات الضعيفة لا يكفي لتأكيد انتهاء موجة التضخم أو تغيير توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشكل كامل، ما يعني أن الأسواق ستواصل متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة قبل حسم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمزيج من بيانات التضخم وسوق العمل، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر في قرارات السياسة النقدية واتجاهات أسواق العملات العالمية.

