واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الخميس، مسجلة مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز.
وأسهمت التطورات العسكرية الأخيرة في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤدي إلى تعطيل حركة الشحن أو تقليص صادرات النفط من المنطقة، وهو ما انعكس على أسعار الخام في الأسواق العالمية.
تصاعد التوترات يدعم مكاسب النفط
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 33 سنتًا، بما يعادل 0.4%، لتصل إلى 85.28 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 42 سنتًا، أو 0.5%، ليسجل 80.02 دولارًا للبرميل.
وجاءت هذه المكاسب بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع عسكرية ودفاعات صاروخية ساحلية داخل إيران، عقب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، هددت طهران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة، مؤكدة أنها تخوض ما وصفته بـ”حرب بقاء” مع الولايات المتحدة.
ورغم ارتفاع الخامين بنحو 0.3% في الجلسة السابقة، فإنهما لا يزالان يحومان بالقرب من أعلى مستوياتهما خلال شهر، وسط استمرار المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية.
مضيق هرمز وباب المندب في دائرة القلق
يرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله نقطة محورية في استقرار أسواق الطاقة.
كما حذر خبراء من احتمال اتساع الأزمة إلى البحر الأحمر، بعد تقارير أشارت إلى إمكانية استخدام إيران حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأشار محللون إلى أن الأسواق تواصل متابعة جهود الوساطة الإقليمية، إلا أن استمرار المواجهات يبقي احتمالات اضطراب الإمدادات قائمة، وهو ما يدعم أسعار النفط في الوقت الحالي.
توقعات الأسعار ومخزونات النفط الأمريكية
توقع محللون أن يواصل النفط تحركاته الصاعدة إذا استمرت التوترات الحالية، مع إمكانية وصول خام غرب تكساس الوسيط إلى ما بين 85 و87 دولارًا للبرميل، وفقًا لتطورات المشهد الجيوسياسي.
وفي المقابل، رجح بنك جولدمان ساكس أن يتجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من العام إذا استمر تعثر صادرات الخليج، بينما قد تتراجع الأسعار إلى ما بين 60 و69 دولارًا بنهاية العام في حال انحسرت التوترات وتسارع تعافي الإنتاج.
وعلى صعيد البيانات الأمريكية، أظهرت إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 10 يوليو، وهو تراجع جاء أقل من توقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض قدره 2.6 مليون برميل، لتظل الأسواق تراقب تطورات الإمدادات إلى جانب البيانات الاقتصادية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

