لا تقتصر ضريبة السهر على الإرهاق الجسدي، بل تمتد لتنهش الاستقرار النفسي لعشاق الليل. ورغم أن الساعات الهادئة التي تسبق الفجر قد تبدو ملاذًا للبعض، لكنها تتحول تدريجيًا إلى فخ نفسي يغذي مشاعر الوحدة والقلق، وفقًا لبيانات بحثية حديثة تفكك شفرة ما يسمى بـ «النمط الزمني» للبشر.
البيانات الطبية تشير إلى أن الأشخاص الذين يفضلون تأخير أوقات نومهم يواجهون مستويات مرتفعة من القلق، ترتبط بشكل وثيق بإحساسهم بالعزلة.
وهذا الارتباط يعود في جوهره إلى غياب التوافق الاجتماعي؛ حيث يعيش عشاق السهر في جداول زمنية تتصادم مع إيقاع الحياة اليومية للأغلبية التي تفضل النوم المبكر.
وحشة الليل واضطرابات القلق
الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة بريغهام يونغ في ولاية يوتا الأمريكية، شملت تحليل النمط الزمني لـ 442 مشاركًا، لتقييم تفضيلاتهم الطبيعية لأوقات النوم والاستيقاظ.
اعتمد الباحثون على استبيانات دقيقة لقياس مستويات الوحدة والقلق لديهم، لتأتي النتائج كاشفة عن صلة مباشرة بين وحشة الليل وتفاقم اضطرابات القلق.
يقول أليك هارلو، الباحث المساعد في الجامعة والمشرف الرئيسي على الدراسة: «أبلغ الأشخاص ذوو أنماط النوم المتأخرة عن صحة نفسية أسوأ، ويعود ذلك جزئيًا إلى معاناتهم من وحدة أكبر، خاصة خلال فترات الليل، مما يؤدي إلى زيادة مستويات القلق لديهم».
ويضيف هارلو أن التجارب الاجتماعية، سواء في وضح النهار أو عتمة الليل، تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الصحة النفسية لأصحاب النمط المسائي. وهذا الفهم الميكانيكي للعزلة الليلية يفتح الباب أمام تدخلات طبية أكثر دقة.
ويوضح الباحثون أن تقييم ومعالجة مشاعر الوحدة، وتحديدًا التحديات النفسية التي تتراكم في ساعات الليل، يمثل هدفًا علاجيًا ملموسًا للأطباء السريريين والمعالجين النفسيين الساعين لتحسين جودة حياة هؤلاء الأشخاص.
نتائج لا تزال أولية
من المقرر أن تُعرض هذه النتائج، التي لا تزال تُصنف كأولية لحين نشرها في دورية محكمة، في الاجتماع المشترك للأكاديمية الأمريكية لطب النوم وجمعية أبحاث النوم، ضمن فعاليات مؤتمر «SLEEP 2026» الذي تستضيفه مدينة بالتيمور منتصف شهر يونيو الجاري.

