تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها العالمي في مجال حماية البيئة واستعادة النظم البيئية، مستندة إلى رؤية طموحة وبرامج وطنية واسعة النطاق تستهدف مواجهة التحديات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي إطار الاحتفاء بيوم البيئة العالمي، أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أهمية الشراكة الممتدة مع المملكة، والتي أسهمت على مدار عقود في دعم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة، ومكافحة التصحر، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
ويأتي هذا التعاون في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مبادرات بيئية رائدة تعزز مكانتها الإقليمية والدولية كنموذج متقدم في حماية البيئة، وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 وأهداف التنمية المستدامة، من خلال تبني حلول علمية مبتكرة تعالج التحديات المناخية والبيئية وتدعم رفاهية الأجيال القادمة.
استعادة الأراضي.. استثمار في الأمن الغذائي والمائي
أكدت الفاو أن استعادة الأراضي المتدهورة لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت استثمارًا مباشرًا في الأمن الغذائي والأمن المائي واستدامة سبل العيش، وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل اعتماد أكثر من ملياري شخص حول العالم على الأراضي الجافة، التي تمثل جزءًا كبيرًا من النظم البيئية العالمية.
وأشار مدير برنامج الفاو في المملكة، الدكتور نزار حداد، إلى أن تجربة السعودية تعكس قدرة الرؤية الطموحة المدعومة بالعلم والابتكار والشراكات الفاعلة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة.
كما أن كل هكتار تتم استعادته اليوم يمثل خطوة مهمة نحو بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة.
تعاون ممتد لتطوير إدارة الموارد الطبيعية
شهدت الشراكة بين المملكة والفاو، التي تمتد لأكثر من سبعين عامًا، تطورًا ملحوظًا في مجالات الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، واستصلاح المراعي والغابات، وحماية التنوع الحيوي، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الفاو تعاونها مع الجهات الوطنية المعنية، وعلى رأسها وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، من خلال تقديم الدعم الفني لتطوير الأطر الوطنية للإدارة المستدامة للأراضي، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الرصد والتقييم والتخطيط البيئي المبني على الأدلة العلمية.
كما أسهمت المنظمة في تطوير منهجيات علمية متقدمة لرصد تدهور الأراضي وقياس نتائج مشاريع الاستصلاح والتحقق الميداني من أثرها البيئي، الأمر الذي ساعد في تحسين جودة البيانات الوطنية ودعم اتخاذ القرار وفق أسس علمية دقيقة.
السعودية الخضراء.. نموذج عالمي لمواجهة التصحر
تواصل الفاو دعم الجهود المرتبطة بمبادرة السعودية الخضراء، التي أصبحت نموذجًا عالميًا في استعادة النظم البيئية ومكافحة تدهور الأراضي. وتشمل هذه الجهود برامج التشجير، واستعادة الغطاء النباتي، وتحسين إدارة المراعي، وتبني الحلول القائمة على الطبيعة لتعزيز الاستدامة البيئية.
وخلال عامي 2025 و2026، دعمت الفاو وشركاؤها الوطنيون تطبيق أنظمة متقدمة للتحقق الميداني من مشاريع استصلاح الأراضي، بما يسهم في قياس الأثر البيئي وتحسين كفاءة الاستثمارات الموجهة لإعادة تأهيل النظم البيئية.
كما لعبت المملكة دورًا محوريًا على المستوى الإقليمي والدولي من خلال استضافة فعاليات ومبادرات بيئية كبرى عززت التعاون المشترك في مواجهة التحديات البيئية، وأكدت أهمية الاستثمار في استعادة الأراضي وحماية الموارد الطبيعية.
وتؤكد هذه الجهود أن المملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء مستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة، مستفيدة من شراكاتها الدولية وخبراتها الوطنية لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، بما يعزز الأمن الغذائي والمائي ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

