تُعد منطقة الجوف واحدة من أبرز المناطق الزراعية في المملكة، حيث تحولت إلى سلة غذاء وطنية بفضل إنتاجها الضخم من الفاكهة، إذ تضم أكثر من 10 ملايين شجرة ترفد الأسواق المحلية والدولية بكميات تتجاوز 560 ألف طن سنويًا.
تتميز الجوف بتنوعها الزراعي الكبير، حيث تضم نحو 1.5 مليون شجرة من الفواكه واللوزيات، إضافة إلى 900 ألف شجرة نخيل، ما يعكس ثراء البيئة الزراعية وقدرتها على دعم الأمن الغذائي الوطني.
وتشتهر المنطقة بزراعة أصناف متعددة مثل العنب الذي يضم 11 صنفًا مسجلًا، إلى جانب التفاح، الكمثرى، السفرجل، البرقوق، التوت، الفراولة، النكتارين، والرمان، فضلًا عن الفستق الحلبي واللوز، مما يجعلها مركزًا رئيسيًا لإنتاج الفاكهة المتنوعة.

وتنتج مزارع الجوف أكثر من 560 ألف طن من الفاكهة سنويًا، وهو رقم قياسي يعكس حجم التطور الزراعي، ويعزز مكانة المنطقة كرافد أساسي للأسواق المحلية والدولية.
ويمتد موسم الحصاد بين مايو وديسمبر، حيث يبدأ بجني التين والعنب والخوخ والمشمش، ثم الحمضيات كالليمون والبرتقال واليوسفي، مما يوفر تدفقًا مستمرًا للمنتجات الطازجة على مدار العام.
لم يقتصر الإنتاج على الأصناف التقليدية، فقد نجحت تجارب زراعة أصناف استوائية مثل الباشن فروت البرازيلية في دومة الجندل، وتجارب زراعة الأناناس التي أثبتت نجاحها عند تهيئة الظروف المناخية المناسبة، ما يعكس قدرة المنطقة على التوسع في إنتاج أصناف عالمية جديدة.

صناعات تحويلية
ويستثمر المزارعون هذا الإنتاج الضخم في صناعات تحويلية مثل التجفيف، إنتاج المربى والعصائر، وتصنيع منتجات التين، إضافة إلى تصدير شتلات وعقل أشجار الفاكهة إلى دول أخرى، مما يعزز القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي.
وتحظى هذه المنظومة بدعم مستمر من وزارة البيئة والمياه والزراعة عبر برنامج دعم ريف، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها الجمعيات والجهات المختلفة لرواد الأعمال الشباب، بما يضمن استدامة الإنتاج وتطوير مهارات المزارعين.

سياحة ريفية
أصبحت فاكهة الجوف اليوم ركيزة أساسية للسياحة الريفية، حيث تجذب الزوار للاستمتاع بجمال المزارع وتذوق المنتجات الطازجة، مما يعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية زراعية بارزة.
ويمثل مهرجان الفاكهة في طبرجل الذي انطلق عام 2019 حدثًا اقتصاديًا وترفيهيًا بارزًا، يعكس الدور المحوري لقطاع الفاكهة في تنمية المنطقة وتنشيط حراكها التجاري، ويؤكد أن الجوف باتت نموذجًا للتكامل بين الزراعة والاقتصاد والسياحة.

