يواصل عسل نجران ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز المنتجات الزراعية السعودية التي نجحت في الوصول إلى الأسواق والمحافل الدولية، مستفيدًا من البيئة الطبيعية الغنية بالنباتات الرعوية، والخبرات المتراكمة للنحالين، إلى جانب برامج الدعم الحكومي التي أسهمت في تطوير القطاع ورفع جودة الإنتاج.
ولم يعد نشاط تربية النحل مقتصرًا على إنتاج العسل فحسب، بل تحول إلى صناعة متكاملة تضم منتجات تحويلية متنوعة، ما عزز القيمة الاقتصادية للقطاع وأسهم في تنمية المجتمعات الريفية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
عسل طبيعي ومنتجات تحويلية تعزز القيمة الاقتصادية
تتميز منطقة نجران بإنتاج أصناف متعددة من العسل الطبيعي، أبرزها عسل السدر والطلح والسمر والسلم والقرض، وهي أنواع تحظى بإقبال واسع داخل المملكة وخارجها لما تتمتع به من جودة عالية وخصائص طبيعية مميزة.
وتتراوح أسعار العسل، وفقًا للنوع والجودة وطريقة التعبئة سواء كان صافيًا أو بالشمع، بين 100 و400 ريال للكيلوغرام، كما توسع النحالون في إنتاج منتجات تحويلية مشتقة من خلية النحل، مثل الصابون والكريمات والعكبر وغذاء ملكات النحل، وهو ما أسهم في تنويع مصادر الدخل وفتح فرص استثمارية جديدة أمام العاملين في القطاع.
جوائز دولية تؤكد جودة المنتج السعودي
نجح عدد من نحالي نجران خلال السنوات الماضية في حصد جوائز ذهبية وبلاتينية في مسابقات دولية مرموقة، من بينها مسابقات أُقيمت في لندن وباريس، إلى جانب مسابقات أفضل عسل عربي، وهو ما يعكس المستوى المتقدم الذي وصل إليه المنتج السعودي وقدرته على المنافسة وفق أعلى معايير الجودة العالمية.
وأكد الباحث الأكاديمي وخبير تربية النحل وإنتاج العسل بجامعة نجران، الدكتور هادي اليامي، أن القطاع شهد تطورًا ملحوظًا من خلال التوسع في الصناعات التحويلية، التي تشمل إنتاج المراهم والصابون والخل الطبيعي، إلى جانب العسل، مشيرًا إلى أن تنقل المناحل بين مناطق المملكة بحسب مواسم الإزهار يسهم في تنوع الإنتاج وتحسين جودته، بدءًا من عسل السلم والسمر وصولًا إلى عسل السدر.
دعم حكومي يطور القطاع ويحقق الاستدامة
واصلت وزارة البيئة والمياه والزراعة تنفيذ مبادرات تستهدف تطوير قطاع تربية النحل في نجران، من خلال نشر تقنيات التربية الحديثة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة العسل، إضافة إلى حماية سلالة نحل العسل المحلية من التلوث الوراثي.
وشملت هذه الجهود تسليم 33 نحالًا 408 ملكات نحل محلية ملقحة خلال عام 2023 ضمن مشروع حماية السلالة المحلية، إلى جانب دعم 20 نحالًا خلال عام 2026 عبر برنامج «ريف»، وتزويدهم بمعدات وأدوات حديثة تسهم في تطوير المناحل وخفض التكاليف التشغيلية.
وأوضح مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة نجران، المهندس مريح بن شارع الشهراني، أن هذه المبادرات تأتي في إطار تعزيز التنمية الزراعية المستدامة، وتمكين النحالين، ورفع جودة الإنتاج وكمياته، بما يدعم تنافسية المنتج السعودي ويعزز حضوره في الأسواق الإقليمية والعالمية.

