تحول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، إلى الوجوه الأكثر حضوراً وديناميكية في منافسات كأس العالم 2026 الحالية، حيث بات ظهوره مألوفاً ومتكرراً في الملاعب والمدن الحاضنة للبطولة عبر الدول الثلاث المستضيفة: كندا، المكسيك، والولايات المتحدة، وذلك منذ الأسبوع الأول لانطلاق البطولة.
وكان المقترح الأصلي لـ إنفانتينو يهدف إلى حضور مباراتين يومياً كلما سنحت الفرصة، وهو ما يترتب عليه قطع مسافات هائلة ومستمرة عبر طائرته الخاصة.
ورغم أن رئيس الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية لم يتمكن تماماً من تغطية كل المسافات التي خطط لها في البداية، إلا أنه نجح في التواجد بشكل مكثف في مختلف الأقاليم لمتابعة مباريات دور المجموعات والأدوار الإقصائية الحاسمة، محققاً رؤيته التي أعلنها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمتمثلة في: «عيش كرة القدم، وتوحيد العالم من خلال اللعبة، وجعل كرة القدم عالمية بحق».
وبدأت رحلات إنفانتينو المونديالية حتى قبل ضربة البداية، حيث تواجد في الولايات المتحدة قبل أسبوع من انطلاق البطولة، مساهماً بشكل رمزي في طلاء خطوط أرضية ملعب «نيويورك/نيوجيرسي» الذي سيحتضن المباراة النهائية في 19 يوليو الجاري.
ومن ثم، انطلقت رحلته الرسمية من ملعب «أزتيكا» العريق في مكسيكو سيتي، والذي شهد حفل الافتتاح التاريخي في 11 يونيو الماضي، لتصل إجمالي المسافات التي قطعها خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من المونديال إلى 39,005 ميل.
وفي رصد دقيق لتحركاته الأخيرة خلال الأدوار الحاسمة، تفوق رئيس «فيفا» على التحديات الجغرافية؛ ففي 26 يونيو، أفرغ جدول أعماله بالكامل ليمنح نفسه الوقت الكافي للقيام برحلة طويلة عابرة للقارات من الساحل إلى الساحل، لحضور مواجهة منتخب مصر ضد إيران والتي انتهت بالتعادل الإيجابي «1-1» في ملعب سياتل.
وبدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة، طار مباشرة إلى دالاس لوداع بعثة المنتخب الأردني الشقيق وتقييم مسيرتهم قبل مباراتهم الأخيرة ضد الأرجنتين، إثر خروجهم من دور المجموعات.
وتواصل الجدول المكوك في 27 يونيو بحضور مواجهة كولومبيا والبرتغال في ميامي، قبل أن يتوجه في 28 يونيو إلى الساحل الغربي ليشهد افتتاح مباريات دور الـ 32، وتحديداً الفوز الدرامي المتأخر لكندا على جنوب إفريقيا في لوس أنجلوس.
وفي 29 يونيو، عاد إلى هيوستن ليلتقي بمجموعة من أساطير الكرة البرازيلية خلال مواجهة اليابان، ثم طار جنوباً نحو المكسيك ليشهد عبور منتخب المغرب الشقيق إلى الدور التالي بعد إقصاء هولندا بركلات الترجيح في مونتيري.
ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، ففي 30 يونيو نجح إنفانتينو في التوفيق بين مباراتين إقصائيتين في يوم واحد؛ بدأها في دالاس لمتابعة هدف إيرلينج هالاند القاتل في الدقيقة 86 الذي قاد النرويج للفوز على ساحل العاج، ثم انتقل سريعاً إلى مكسيكو سيتي ليرى زئير المنتخب المكسيكي وصعوده لدور الـ 16 على حساب الإكوادور.
وفي الأول من يوليو، جلس في المقاعد التنفيذية بملعب أتلانتا ليرى هاري كين يقود إنجلترا لريمونتادا مثيرة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن يختتم جولته بقطع مسافات إضافية نحو سان فرانسيسكو لمشاهدة فوز أمريكا على البوسنة والهرسك بهدفين نظيفين.

