في واحدة من أكثر عطلات نهاية الأسبوع ازدحاماً خلال العام، اجتاحت عواصف رعدية شديدة -مدفوعة بالحرارة القصوى والرطوبة العالية- مناطق الغرب الأوسط والشمال الشرقي في الولايات المتحدة، مما أسفر عن اقتلاع الأشجار وتدمير البنية التحتية للطاقة وإرباك حركة السفر بشكل واسع.
وتشكلت هذه العواصف القوية على الحافة الشمالية لظاهرة «القبة الحرارية» الممتدة، حيث تضافرت عوامل الحرارة الشديدة والرطوبة الكثيفة مع الرياح المواتية في طبقات الجو العليا، لتخلق ظروفاً مثالية لموجات متتالية من العواصف الرعدية القاسية.
وقد رافق هذه العواصف في مسارها نحو الشرق رياح مدمرة في خطوط مستقيمة، وأمطار غزيرة، وبرق متكرر، وفيضانات محلية.
ووفقاً لبيانات موقع «باور أوتدج» والشركات الإقليمية، فقد نحو مليون مشترك في المناطق المتضررة التيار الكهربائي في ذروة العواصف.
ويشمل هذا الرقم الانقطاعات الواسعة التي حدثت يومي 3 و4 يوليو في الولايات المتحدة، إلى جانب المشتركين في مقاطعة «أونتاريو» الكندية الذين ظلوا بلا كهرباء بعد عواصف «يوم كندا» الشديدة التي ضربت المنطقة في وقت سابق من الأسبوع.
وفي حادثة مأساوية تزامنت مع سوء الأحوال الجوية، لقي ثلاثة أطفال مصرعهم إثر انقلاب قارب ترفيهي في بحيرة «جنيف»، فيما تمكنت فرق الطوارئ من إنقاذ ستة ركاب آخرين، من بينهم طفل.
وكانت ولاية «ميشيغان» من بين الولايات الأكثر تضرراً، حيث بلغت سرعة هبات الرياح 130 كيلومتراً في الساعة (80 ميلاً في الساعة) في غرب الولاية، قبل أن تتجه العواصف نحو منطقة «ديترويت» الكبرى، مسببة انهيار الأشجار وأعمدة ومحولات الكهرباء.
وفي ذروة الأزمة، انقطعت الكهرباء عن نحو 385 ألف مشترك في ميشيغان، في حين أبلغت شركة «دي تي إي إنرجي» عن تضرر أكثر من 325 ألف مشترك في جنوب شرق الولاية.
ودفعت هذه الأضرار شركة «دي تي إي إنرجي» لنشر المئات من عمال الخطوط والمقاولين وفرق المساعدة المتبادلة، متوقعة إعادة التيار لنحو 95% من المتضررين بحلول نهاية يوم 5 يوليو. كما أبلغت شركة «إنديانا ميشيغان باور» عن حوالي 30 ألف انقطاع في ميشيغان وآلاف أخرى في ولاية «إنديانا».
ولم تقتصر الأضرار على الشبكة الكهربائية، بل تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات محلية أدت إلى إغلاق أجزاء من طريق «ساوثفيلد» السريع مؤقتاً، وتأجيل أو إلغاء العديد من الفعاليات الاحتفالية بعيد الاستقلال، مثل مهرجان «رويال أوك تاكو» الذي أغلق أبوابه مبكراً بسبب الرياح الخطيرة.
ومع اتساع رقعة العواصف شرقاً عبر البحيرات العظمى، امتدت الأضرار إلى ولايات «بنسلفانيا» و«نيوجيرسي» و«نيويورك». وفي نيوجيرسي، أعلنت مدينة «بلينفيلد» حالة الطوارئ بعد سقوط عشرات الأشجار التي أغلقت الشوارع وقطعت أسلاك الكهرباء، لتسجل الولاية نحو 180 ألف انقطاع. في الوقت ذاته، سجلت بنسلفانيا أكثر من 66 ألف انقطاع، بينما أبلغت كل من «إلينوي» و«أوهايو» عن عشرات الآلاف من المشتركين بلا كهرباء.
وفي نيويورك، أعلنت شركة «كون إديسون» عن نحو 17 ألف انقطاع في منطقة المدينة، مناشدة العملاء ترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة مع استمرار موجة الحر القياسية التي أدت لزيادة هائلة في الطلب، وهو ما دفع مؤسسة «بي جيه إم إنتركونيكشن» لإصدار إنذار لتنظيم الأحمال وإدارة التوليد بهدف الحفاظ على موثوقية الشبكة الإقليمية التي تعرضت لضغوط غير مسبوقة.
أما في كندا، فقد أعلنت شركة «هايدرو وان» أن حوالي 168 ألف عميل فقدوا الكهرباء خلال عواصف «يوم كندا»، في حين أشارت شركة «هايدرو أوتاوا» إلى أن الفيضانات وغمر المعدات الكهربائية بالمياه أدى إلى تأخير عمليات الإصلاح في بعض المناطق، لتكتمل بذلك ملامح أزمة طاقة اجتاحت أمريكا الشمالية ووضعت بنيتها التحتية تحت اختبار مناخي قاسي.

