منذ اندلاع الأزمة اليمنية، برزت المملكة العربية السعودية باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في الملف اليمني، إذ انتقل دورها خلال السنوات الأخيرة بصورة متزايدة من التركيز على الجوانب العسكرية والأمنية إلى الدفع بالمسار السياسي، ودعم المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية شاملة تحفظ أمن اليمن واستقراره.
وتؤكد الرياض في مختلف مواقفها الرسمية أن تحقيق السلام الدائم في اليمن يمثل أولوية، انطلاقًا من الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين، وانعكاسات استقرار اليمن على أمن المنطقة بأكملها. كما أعلنت مرارًا دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين، إلى جانب مساندة المبادرات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين.
وشكل «اتفاق الرياض» الموقع عام 2019 محطة بارزة في مساعي المملكة لاحتواء الخلافات بين المكونات اليمنية، إذ استضافت الرياض المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف وتشكيل حكومة مناصفة، في إطار محاولة لتوحيد الصفوف وتعزيز مؤسسات الدولة. ورغم التحديات التي واجهت تنفيذ الاتفاق، فإنه عكس الدور السعودي في رعاية الحوار بين القوى اليمنية.
كما لعبت المملكة دورًا داعمًا للمفاوضات المتعلقة بتبادل الأسرى والمحتجزين، ورحبت بالاتفاقات التي تم التوصل إليها برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبرة أن مثل هذه الخطوات الإنسانية تسهم في بناء الثقة وتهيئة الأجواء لاستئناف العملية السياسية الشاملة.
وعلى الصعيد الإنساني، واصلت السعودية تقديم المساعدات والإغاثة لليمنيين عبر برامج ومبادرات متعددة، شملت دعم القطاعات الصحية والغذائية والإغاثية والتنموية، إلى جانب المساهمة في دعم المؤسسات الحكومية والخدمات الأساسية، بما يهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة الإنسانية التي تعد من الأكبر عالميًا.
وأصبحت المملكة بهذه المبادرات أحد أبرز الداعمين لمسار التهدئة، مستفيدة من ثقلها السياسي والإقليمي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، فيما تشير دراسات وتقارير بحثية إلى أن دورها يجمع بين كونها طرفًا مؤثرًا في الأزمة ووسيطًا في جهود التسوية، وهو ما يجعل تقييم هذا الدور محل نقاش بين الباحثين والمراقبين.
وفي ظل استمرار الجهود الدولية والإقليمية، تؤكد المملكة أن الحل السياسي الشامل، القائم على الحوار بين اليمنيين، يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة التنمية وإعادة الإعمار، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني في السلام والازدهار.

