أعلن صندوق التنمية العقارية إطلاق برنامج «التمويل البديل»، ضمن مساعيه لتوسيع الحلول التمويلية السكنية، وزيادة قدرة البنوك على منح التمويل العقاري، بما يساعد المزيد من الأسر السعودية على شراء مسكنها الأول.
ويعتمد البرنامج على توفير دعم وتمويل إضافي عبر شراكات تجمع صندوق التنمية العقارية والجهات المصرفية والمطورين العقاريين، بهدف زيادة السيولة المتاحة داخل منظومة التمويل السكني، وتوسيع قاعدة المستفيدين المؤهلين للحصول على تمويل عقاري.
ويستهدف «التمويل البديل» بناء نموذج أكثر مرونة واستدامة، يجمع بين الدعم الحكومي والتمويل المصرفي وتوفير الوحدات السكنية، بما يختصر رحلة العميل من اختيار المسكن إلى تقديم الطلب والحصول على الموافقة التمويلية.
شراكة بين الصندوق العقاري و«الأهلي السعودي» وNHC
انطلقت المرحلة الأولى من البرنامج من خلال تعاون استراتيجي بين صندوق التنمية العقارية والبنك الأهلي السعودي «SNB» والشركة الوطنية للإسكان «NHC».
ويتولى صندوق التنمية العقارية تقديم الدعم اللازم لإصدار التمويلات العقارية بالتعاون مع البنك الأهلي السعودي، بينما توفر الشركة الوطنية للإسكان وحدات مختارة للمواطنين السعوديين الراغبين في شراء مسكنهم الأول.
ويجمع هذا النموذج بين ثلاثة عناصر رئيسية، هي توافر الدعم، والقدرة المصرفية على منح التمويل، ووجود وحدات سكنية جاهزة أو مطروحة ضمن مشروعات محددة، بما يقلل من تعدد الإجراءات التي كان يتعين على العميل إنجازها بصورة منفصلة.
ويهدف التعاون إلى تقديم رحلة أكثر سهولة للمستفيد، تبدأ باختيار الوحدة المناسبة، ثم التحقق من الأهلية واستكمال إجراءات التمويل، وصولًا إلى الحصول على الموافقة وشراء المسكن.
أقساط تبدأ من 699 ريالًا
يتيح البرنامج للعملاء المؤهلين شراء وحدات سكنية في مشروعات مختارة تابعة للشركة الوطنية للإسكان في الرياض وجدة والدمام، بأقساط شهرية تبدأ من 699 ريالًا سعوديًا.
ويرتبط الاستفادة من هذا القسط بالأهلية التمويلية ونوع الوحدة والمشروع والضوابط المعتمدة لدى الجهات المشاركة، ولذلك قد تختلف قيمة القسط النهائية من مستفيد إلى آخر بحسب بياناته الائتمانية والمالية وقيمة المسكن المختار.
ويمنح البرنامج المستفيدين المؤهلين إمكانية الحصول على موافقة تمويلية بصورة سريعة، بما يساعد على اختصار الوقت بين تقديم الطلب وحسم القدرة على شراء الوحدة السكنية.
ويُنتظر أن يزيد طرح الوحدات في المدن الثلاث من فرص الوصول إلى مساكن مناسبة ضمن مجتمعات عمرانية متكاملة، خاصة مع تنوع مشروعات الشركة الوطنية للإسكان في مناطق المملكة.
كيف يعمل برنامج التمويل البديل؟
يقوم البرنامج على تعزيز القدرة الإقراضية للمؤسسات المصرفية المشاركة، من خلال توفير دعم إضافي يسمح بإصدار عدد أكبر من التمويلات العقارية للمستحقين.
وبدلًا من اقتصار دور صندوق التنمية العقارية على تقديم أحد أشكال الدعم التقليدية، يعمل البرنامج على ربط الصندوق مباشرة بالبنك والمطور العقاري داخل نموذج موحد، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
كما يسهم توفير سيولة أكبر داخل القطاع المصرفي في توسيع نطاق التمويل السكني، وتمكين البنوك من خدمة أعداد إضافية من الراغبين في التملك، مع الحفاظ على الضوابط الائتمانية والتنظيمية.
ويستهدف البرنامج بصورة أساسية المواطنين السعوديين المؤهلين الراغبين في امتلاك مسكنهم الأول، على أن تُحدد تفاصيل الأهلية والتمويل وفق المعايير التي تطبقها الجهات المشاركة في كل مرحلة.
توسيع البرنامج ليشمل بنوكًا إضافية
قال المهندس لؤي بن محمد الناهض، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، إن برنامج التمويل البديل يزيد قدرة البنوك على الإقراض، ويمكّن المزيد من المشترين للمرة الأولى من الوصول إلى التمويل السكني.
وأوضح أن التعاون بين الصندوق والبنك الأهلي السعودي والشركة الوطنية للإسكان يجمع التمويل والمعروض السكني والدعم الحكومي داخل رحلة موحدة للعميل، ويقدم نموذجًا عمليًا لدور الشراكات الاستراتيجية في تسهيل تملك الأسر السعودية لمساكنها.
ومن المقرر أن يتوسع نموذج «التمويل البديل» مستقبلًا ليشمل شركاء مصرفيين إضافيين، بما يعزز القدرة الإقراضية على مستوى القطاع، ويزيد حجم السيولة المتاحة لإصدار التمويلات العقارية في مناطق مختلفة من المملكة.
وقد يساعد انضمام مزيد من البنوك إلى البرنامج على توسيع نطاق الخيارات المتاحة أمام المستفيدين، وزيادة المنافسة بين الجهات التمويلية، والوصول بالخدمة إلى شريحة أكبر من الأسر السعودية.
دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
يأتي البرنامج في إطار مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج رؤية السعودية 2030، الذي يعمل على رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70% بحلول عام 2030.
وأظهر التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 أن نسبة تملك الأسر السعودية بلغت 66.24% خلال عام 2025، متجاوزة المستهدف السنوي البالغ 65%، مع استمرار العمل للوصول إلى مستهدف عام 2030.
ويمثل إطلاق حلول تمويلية جديدة أحد المحاور الأساسية لزيادة نسبة التملك، إلى جانب تطوير المعروض السكني، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وطرح مشروعات تلائم القدرات المالية والاحتياجات المختلفة للأسر.
ويُتوقع أن يسهم «التمويل البديل» في تطوير سوق التمويل العقاري، وتوفير قنوات جديدة لدعم شراء المسكن الأول، وتقوية التكامل بين الجهات الحكومية والبنوك والمطورين، بما يحقق استدامة أكبر لمنظومة الإسكان السعودية.

